فهرس الكتاب
264منسلخ جمادى الأولى سنة التاريخ. و لما رجع من الغزوة المذكورة لفاس جددت له البيعة بها و بعث للآفاق خبر هذه الغزوة، و وفدت عليه الوفود من كل ناحية بالتهنية 453.
و هو جوهرة عقد هذه الدولة و أفضلهم و اتساعهم ملكا، و كانت همته مصروفة لفتح السودان و غزوه، و كان منه ما هو معلوم من الفتح، و له مفاخر عديدة.
توفي رحمه الله بالطاعون يوم الإثنين سادس عشر ربيع النبوي (*) عام إثنى عشر و ألف 454.
و دفن بفاس عصر يوم موته، ثم نقل إلى مراكش، فدفن بها في قبور الأشراف، و قبره شهير هناك.
[تولية زيدان و محاربته لإخوته]
و تولى بعده بفاس ولده زيدان، بايعه أهل فاس بعد الفراغ من دفن أبيه في التاريخ المذكور.
و بايع أهل مراكش أبا فارس، و كانت بيعته بمراكش يوم الجمعة الموالي للتاريخ 455، فوقعت بينهما حروب و مكائد و توفي أبو فارس مخنوقا بسوس على يد ابن أخيه و هو عبد الله بن الشيخ و ذلك في جمادي الأولى عام ثمان عشرة و ألف 456، فأسف الناس عليه، و ذلك أنه لما هزمه أخوه زيدان فر إلى سوس، فأقام به عند صاحب أبيه عبد العزيز ابن سعيد، ثم بالغ زيدان في طلبه، ففر إلى أخيه الشيخ، فلم يزل مع ابنه عبد الله بن الشيخ إلى أن اتفق بعض الجيش على قتل عبد الله و تولية عمه أبي فارس فخنقه.
و أما زيدان فمنذ مات أبوه و هو في محاربة إخوته و أبنائهم، و مقاتلة القائمين عليه من (الثوار) 457. و وقعت بينه و بين إخوته حروب و معارك و كان ذلك سبب خلاء المغرب و خصوصا مراكش، إلى أن توفي رحمه الله في المحرم فاتح سنة سبع و ثلاثين و ألف 458، و دفن بجنب قبر أبيه من قبور الشرفاء بمراكش، فمدة خلافته خمسة و عشرون عاما.
[تولية عبد الملك و انتصاره على أخويه]
ثم تولى بعده ولده عبد الملك. و لما تمت له البيعة ثار عليه (أخواه) 459الوليد و أحمد، فوقعت بينه و بينهما حروب [و مكائد] 460إلى أن هزمهما، و استولى على ما بأيديهما.
و كان سيء السيرة، مدمنا على شرب الخمر، إلى أن قتله العلوج و هو سكران بمراكش، يوم الأحد سادس شعبان سنة أربعين و ألف 461، و دفن بجنب قبر أبيه.