فهرس الكتاب
300أغضبته، و قام من بينهم فأخذ الشيخ جسوس بطرف برنوصه، و قال له: اجلس تسمع ما قال جدّك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاستشاط السلطان غضبا و خرج، فوجد من كان يبغض الشيخ جسوس [الفرصة] 219فأوغر صدر السلطان عليه و لما خرج أمر بالقبض عليه، فقبض و امتحن بما يكون له عند الله جزاؤه، و سبب ذلك كله ما فعله عليلش في جمع الحراطين (مما) 220لا يفعله إلا الشيطان، فإنه تسلط على كثير من الأحرار ظلما و (أدخلهم) 221في [ربقة] 222الرق رغما، و أخذ الأموال، و وقعت بسببه أهوال و الأمر لله الكبير المتعال، و من أراد أن يعلم ما للعلماء في ذلك فليطالع نوازل الشريف العلمي فإنه نقل في الجامع منها فتاوي. و الله الموفق انتهى.
[مبلغ ملك المولى إسماعيل]
و قد رأيت مبلغ ملكه من أقصى بلاد السوس إلى تخوم السودان، و بلغ منها ما وراء النيل، و انتشرت دولته في أراضي السودان، و بلغ في ذلك ما لم يبلغه أبو العباس أحمد الذهبي السعدي، و لا أحد قبله، و من المشرق إلى قرب بلاد باسكرة من بلاد الجريد، و نواحي تلمسان.
و تزينت به الخلافة أي تزيين، و الله أعلم حيث يجعل رسالاته.
[مقدمة عن فتوحات المولى إسماعيل]
ثم قال الناظم رحمه الله:
فمهّد فتحا في المراسي و قد بدا
إمام الهدى (فيها) 223كثيرا المواهب
تمهيد الأمور تسويتها و إصلاحها كما تقدم 224و الفتح: النصر، و بابه قطع.
و المراسي: جمع مرسى بفتح الميم، سميت بذلك لترسية السفن بها، تقول: (رست) 225السفينة إذا وقفت، و بابه عدا و سما.
و أشار بهذا إلى ما وقع في أيامه من الفتوحات في المراسي التي هي الثغور، و هي معدودة بعد هذا. و قد ظهر ظهورا فاشيا فيها، أي في الفتوحات، إمام الهدى، و الإمام