فهرس الكتاب
302و قوله: أضحت: أي صارت في ضحى النهار، و هي حين تشرق الشمس بعناية الله و بمنه، و فيه رمز التاريخ إثنين و تسعين و ألف 233، و هو جملة بمن. و بذلك الفتح و تطهيرها من رجس الكفر، صارت كأنها عروسة، و العروس: نعت يوصف به الذكر و الأنثى ما دام في أعراسها، يقال: رجل عروس و امرأة عروس، و نساء عرائس، و رجال عرائس، و العرس بالكسر: امرأة الرجل، و زيادة التاء للوزن. و الحسن و الجمال معلوم. و الظلال: جمع ظل، و هو ما أظلك من سحاب و غيره، و تقدم معناه أيضا 234. و الذوائب: جمع ذؤابة بالضم مهموز، و هي الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن كانت ملوية فهي عقيصة، و لا يخفى حال العروس و هيئتها، و لا سيما إن كانت حسناء كهذه المشبه بها هذه المدينة.
و هذا كان باستيلاء النصارى على كثير من ثغور المغرب، عند ضعفه و عجز ملوكه عن المدافعة، لما كان بينهم من التنافس في الملك و المنازعة حسبما هو مشهور، و في غير ما ديوان مذكور، و لما أراد الله إظهار دينه، و إعزازه من حينه، و تطهير هذا القطر من دنس الكفر، هيأ للخلافة به هؤلاء السادات الشرفاء، فقام منهم هذا الإمام الجليل في إحياء رسوم الدين على ساق، و ادخر من ذلك ما ينفعه عند الملك الخلاق، فمهد البلاد و قطع الفساد، و تشوفت همته العالية و رتبته السامية نحو البلاد التي تملكها العدو منذ أزمان، و رام استخلاصها من أيديهم بالسيف و السنان، فجهز جيشا (*) لا ستنقاذ ثغر الحلق هذا، أسند النظر فيه لكبير عماله القائد (عمرو بن حد) 235الريفي إذ كان من أهل السابقة و النصيحة في الخدمة، فنزل عليه و حاصره، و بعد ما اجتمعت عليه جيوش المسلمين، و تكاثرت عساكر الموحدين من المتطوعة و الجند، زحف بالمسلمين إلى القبيبات 236و الفندق الذي كانت به دخائر الروم، و حالوا بينهم و بين المدد من ناحية المرسى، و منعوهم من البير التي كانوا يشربون منها حتى أوهنهم العطش، و أشرف المسلمون على الفتح، فكتبوا للسلطان يعلمونه بذلك، و بأن أخذ البلد متوقف على حضوره، فأسرع النهوض إليهم فوجد النصارى معتصمين بالأسوار، و لما عاينوا من شدة التضييق ما لم يكن لهم به عهد قبل ذلك، أيقنوا (بحضور) 237السلطان، فاستسلموا للأسر و ألقوا إليه القياد 238بعد أن خرج القسيسون يطلبون الأمان على بقايا النصارى لئلا تستأصلهم سيوف المسلمين، فأمنهم السلطان، و فتحوا باب الحصن و خرجوا منها أسارى، و كان ذلك