فهرس الكتاب
314سنة أربع و ثمانين و ألف 392، هدّم 393ما يلي القصبة من الدور و أمر أربابها بحمل أنقاضها، و بنى لهم سورا على الجانب الغربي، و أمرهم ببناء دورهم به، و هدم الجانب الشرقي كله من المدينة و زاده في القصبة القديمة، و لم يبق أمامه إلا الفضاء فجعله قصبة. و بنى سور المدينة و أفردها عن القصبة و أطلق أيدي الصناع بالبناء، و جلبهم من حواضر المغرب، فلم يبلغ بذلك مراده، ففرض العملة على قبائل المغرب مناوبة، كل قبيلة توجه عددا معلوما من الرجال و البهائم في كل شهر، و رتب على أهل الحواضر الصناع في كل شهر من البنائين و غيرهم من جميع أهل الصنائع، و أسس المسجد الأعظم بداخل القصبة بجوار قصر النصر الذي كان أسسه أيام أخيه المولى الرشيد، ثم أسس الدار الكبرى العظيمة التي بجوار ضريح الولي الأكبر سيدي عبد الرحمان المجذوب 394، و لما فرغ من قتال أبي العباس الدلائي كما تقدم 395و رجع إلى مكناسة أقام بها يقف على بنائه فكان كلما 396أكمل قصرا أسس غيره (*) و لما ضاق مسجد القصبة بالناس أسس الجامع الأخضر، و جعل له بابا للمدينة يدخل منه أهلها، و جعل لهذه القصبة أبوابا عادية في غاية السعة و الارتفاع مقبوة، و فوق كل باب منها برج عظيم من المدافع النحاسية العظيمة الأجرام و (المهارس) 397الحربية العظيمة الأشكال ما يقضى منه العجب، و جعل بهذه القلعة بركة عظيمة (تسبح) 398فيها الزوارق للفرجة، و جعل بها هريا 399 - مخزن الزرع-فيه عشرون بلاطا مقبوة، و جعل بجواره سواني للماء في غاية العمق مقبوا عليها بأقواس هائلة، و فوقها صقالة (مربعة) 400عليها مدافع ترمي لكل ناحية، و جعل بهذه القلعة-أيضا-اصطبلا لربط خيله و بغاله طوله نحو الفرسخ 401مسقف الدائرة بالبرشلة على (سواري) 402و أقواس هائلة، كل فرس مربوط في قوس، و بين الفرس و الفرس عشرون شبرا يقال أنه كان بهذا الأصطبل إثنا عشر ألف فرس مع كل فرس سائس و نصراني 403و يشق هذا الاصطبل ساقية ماء مقبوة الظاهر، و أمام كل فرس محل منها مفتوح كالمعدة لشربه، و في هذا الاصطبل هري مقبو، تحت الأرض و علوه فوقها نحو القامتين مقبو، و له (منافذ) 404