فهرس الكتاب
313و المعنى أن فتح أصيلا و هي كورة بقرب العرائش كان في سنة إثنين و مائة و ألف 386، و إليه رمز بقوله: من (هوى) 387إذ هذه الحروف هي جملة العدد المذكور، و شبهها بجارية تتيه على عاشقها لما تعلمه من فرط حبه لها كما هي عادة الكواعب. و قال بعض من قيد ذلك: ثم بعد فتح العرائش انتقل المجاهدون لحصار أصيلا فنزلوا عليها، و حاربوا أهلها سنة كاملة إلى أن لحقهم الجهد، فطلبوا الأمان لأنفسهم فأمنهم المسلمون على حكم السلطان. و بالليل ركبوا سفنهم و ذهبوا لبلادهم.
و الذي يظهر أنهم الإصبنيول، لأن طاغيتهم هو الذي مدّ محمد الشيخ كما سبق 388، على أن تكون سواحل برّ العدوة بمدنها و قراها للطاغية و ما عدا ذلك للسلطان محمد، فعبر بمن معه، من المدد البحر، و رسى (*) المراكب على أصيلا 389، هذه التي هي شرق العرائش، ثم نزل بتهدرات، فتعين أن يكون الإصبنيول بقي بها من ذلك العهد إلى هذا التاريخ دخلها المسلمون، و عمرها أهل الريف، و بنى قائدهم بها مسجدين و حماما و دارا.
ثم إنه 390أكد التعجب بقوله: فلله يا لله! من استعظامه لهذا الملك الفخيم الناصر لدين الله مولاي إسماعيل. و التجلي: الظهور. و التأييد: القوة و الشدة، و الحواجب: جمع حاجب و هو العظم فوق العين.
و معنى البيت: التعجب من هذا الفتح العظيم، و الملك الذي لم يكن لأحد تقدمه الذي هو ظاهر على القوة و الشدة أي بالقوة و الشدة (التي) 391هي التأييد فوق الحواجب أي فوق الرؤوس، فهو كالتاج بالنسبة لما سواه، و هو كذلك.
[أعمال المولى إسماعيل]
و مما يدل على ضخامة ملكه-رحمه الله-و انفراده بما لم يكن لغيره، و يشهد له بذلك محاولته أن يجعل مسارح مكناسة الزيتون و مزارعها داخل السور منها، فبنى من ذلك ما هو معلوم و مشهور، و بنى فيها المنازل و القصور، و خلد بها مآثر لا يفنيها تطاول الأزمنة و الدهور، و ذلك أنه-رحمه الله-لما أقلع عن حصار فاس و عاد إلى مكناسة الزيتون، و ذلك