فهرس الكتاب
إمام أتى به الزّمان يتيمة ... لعقد المعاني ما له اليوم
توأمو بحر له فيض العوارف لجّة ... و أفق له شهب المعارف أنجم
بعثت بها يا ابن الكرام خريدة ... و نشر الشّذى من طيبها يتنسّم
لها الدّرّ لفظا و البديع محاسن ... لروح المعاني و البيان لها فم
و واريتها من ثوب تورية بما ... يفصله بابا خليل و يرمّم
فطوّقتني منها و قد كنت عاطلا ... بما عن جميل الودّ منك يترجم
فأكرم (بك) ابن الشّاهد الحبر من أخي ... قاسمني فرط الهوى لم يقسم
و تقضي حقوقا للّقاء كثيرة ... بكنز عليه للمحبّة طلسم
فلازلت يا شمس الجزائر ناسخا ... بآية علم (ليل) ما ليس يعلم
و لا برحت تسمو نسيم (الرّضى) بكم ... إلى مقعد الحسنى إذا الأمر يختم
و ما (ذكرنا) من أن المولى سليمان بن محمد هو الآمر العلامة ابن الشاهد الجزائري بالقدوم عليه هو مفاد بعض مشائخ العلم العظام، و الذي يظهر أن والده سيدي محمد بن عبدالله هو الآمر، لأن إنشاء القصيدة كان إثر فراغ الشيخ بناني من حاشيته المذكورة و وصولهاللجزائر و جواب سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي كان بإذن شيخه بناني و قد مات رحمه الله عام أربعة و تسعين و مائة و ألف. و ولاية المولى سليمان كانت عام ستة و مائتين و ألف، فكان ذلك في أيام خلافة سيدي محمد بن الله، إلا أن يكون وجه له بالأمر قبل ولايته.
و لا يبعد ذلك إذ كان والده- رحمه الله- يرى له (المزية) و الأفضلية على سائر إخوته، و يخصه بالعطايا العظيمة، و الذخائر النفسية، و الأصول المعتبرة، و ينوه بذكره في المحافل، و يبعث إليه بأعيان الفقهاء و الأدباء إلى سجلماسة، ليأخذ عنهم و يدعو له في كل وقت على رؤوس الأشهاد و يقول: إن ولدي سليمان (رضي الله عنه) لم يبلغني عنه قط ما يكدر باطني عليه، فأشهدكم أني عليه راض. و كان يساعده في طلبه و ما سأل منه و الله أعلم.
و بذلك نال العلوم الغزيرة و الرتب العزيزة، فوصف الناظم له بالعلم حقيق، و قدوصفه أيضا غيره بقوله: و أما جمعه لأشتات العلوم فلقد كان وارثا من ورثة الأنبياء، حاملا للواء الشريعة جامعا مانعا، إذا بوحث في الأخبار كان كجامع سفيان، أو في