فهرس الكتاب
الأشعار فكنابغة ذبيان أو في الفطنة و الفراسة فكإياس، أو في النجدة و الرأي فكالمهلب و إذا خاض في السنة و الكتاب، أبدى ملكة مالك و ابن شهاب، و لو تصدى في الفقه للفتيا و التدريس، لم يشك سامعه أنه ابن القاسم و ابن ادريس، و إذا تلكم في علوم القرآن، انهلّ بما يغمر مورد الظمآن انتهى.
و له تآليف مفيدة منها: حاشيته على الأمام الخرشي شرح مختصر خليل، في الفقه، و منها: عناية أولي (المجد) بذكر آل الفاسي بن الجد، جعله في نسب الفاسيين و مجدهم و عدّ أئمتهم، و جملة فروعهم من أصل أفراعهم إلى منتهى جموعهم، مطلعه: الحمدلله الذي وصى بالمحافظة على أبناء الصالحين و جعلها كلمة باقية إلى يوم الدين الخ.
و منها: تأليف في الرد على منكر التجمير زمن الصوم بمجلس حديث رسول الله صلالله عليه و سلم، مرتبا على ثلاثة فصول و خاتمه.
الفصل الأول في جواز ذلك بالأدلة السنية.
الفصل الثاني في الآثار الواردة في ذلك.
الفصل الثالث في الأدلة الفقهية
الخاتمة في التأكيد على اتباع السنة النبوية.
و مطلعه: أحمد الله و به أستعين، و أشكره سبحانه، فهو المرشد المعين. إلى أن قال:
و بعد، فيقول أفقر الورى لرحمة مولاه الغني به عما سواه، سليمان ابن محمد بن عبد الله خوله الله كل خير و أولاده، قد رأيت بعض من تسنّم أسنمة الرتب، و توسم بسمة الطلب. إلاأنه ليس له اطلاع، و لا اتساع في رواية و لا سماع، أنكر التجمير بالقسط زمن الصوم بمجلس حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم. إلى أن قال: فدعاني الأنف لشبيهه و إفادته و أن أدرأ عنه الشبه و أبيّن ما التبس عليه الخ. إلى غير ذلك.
و كان دأبه جمع أعيان العلماء لسرد الحديث على مرّ الليالي و الأيام، سيما في شهررمضان، و يشاركهم بغزارة علمه، و حسن ملكته، و يعظم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، و يرفع مناصبهم على سائر رجال دولته، و يجري عليهم الأرزاق، و يسكنهم الدور المعتبرة، و الضياع المغلة، و يحسن مع ذلك إلى من دونهم في المرتبة من المدرّسين و طلبة العلم، و يؤثرالمعتنين منهم و ذوي الفهم، بمزيد البر و تضعيف الجراية، حتى لقد تنافس الناس في أيامه في اقتناء العلوم، و انتحال صناعتها لاعتزاز العلم و أهله في دولته وسعة أرزاقهم.