فهرس الكتاب
[قصيدة لأبي عبد الله محمد بن إدريس الفاسي في رثاء المولى سليمان]
و قد رثاه جماعة من أدباء العصر تأسفا عليه، من ذلك قول الفقيه، الأديب، أبي عبدالله محمد بن إدريس الفاسي: [الكامل] :
نبأ عرا أو هي عرى (الإيمان) ... وأبان حسن الصّبر عن (إمكان)
(شقّت) لموقعه القلوب و زلزلت ... أرض النّفوس و رجّ كلّ مكان
فقد الإمام أبي الرّبيع المرتضى ... جزعت لعظم مصابه الثّقلان
و بكت عيون الدّين (ماء) جفونها ... وجدا عليه و كلّ ذي إيمان
لمّا نعي النّاعون خير خليفة ... وعرا الفؤاد (طوارق) الأحزان
مزّقت ثوب تجلّدي من فقده ... و نثرت درّ الدّمع من (أجفان)
عجبا لموت غاله إذ لم يخف ... فتك الملوك و سطوة السّلطان
وسما لمنصبه المنيف و لم (يهب) ... غضب الجنود و غيرة الأعوان
لو كان (ينفع) خاض (فرسان) الوغى ... حرصا عليه (مواقد النّيران)
وحموه بالنّفس النّفيسة إنّما ... يحمون روح العدل و (الإحسان)
لكن قضاء اللّه حمّ فلا يرى ... للمرء في دفع القضاء يدان
والموت مورد كلّ حيّ كأسه ... وسوى المهيمن في (الحقيقة) فان
إن غاب عنّا شخصه فلقد ثوى ... فينا الثّناء له بكلّ لسان
ومناقب و مفاخر و مآثر ... شاعت له في سائر الأوطان
ومعارف و عوارف و وسائل ... و (مسائل) قد أوضحت و (معان)
وبدور أولاد و آل قد قفوا ... آثاره في العلم و العرفان
تخذوا الدّيانة و الصّيانة شرعة ... وتقلّدوا بصوارم الإيقان
أخلاقهم و وجوههم و أكفّهم ... كالزّهر (و الأزهار) والأمزان