فهرس الكتاب
و عرض الصحيفة على أجلة الصحابة، فبايعوا لمن فيها حتى مرّت بعلي فقال: بايعنالمن كان فيها، و إن كان عمر. و كذلك عمر، فإنه لما أيقن بالموت من طعنة أبي لؤلؤة غلام المغيرة، قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر (الذين) توفي رسول الله صلالله عليه و سلم و هو عنهم راض، فسمى عليا، و عثمان، و الزبير، و طلحة، و عبد الرحمان بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، و جعل الخلافة شورى بينهم، و هكذا بعض الخلفاء من بعدهم.
و يحكى عن عبد الملك بن مروان، أنه من جملة ما قال بعد وصية إبنه الوليد و من تمامه أن قال له: لا (ألفينك) إذا مت كالأمة تعصر عينيك؛ و (تحن) حنينها، و لكن شمّر، و اتزر، و ألبس جلد النمر، و دلني في حفرتي، و خلّني و شأني، و عليك و شأنك، ثم ادع الناس إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا فقل بالسيف هكذا. ثم أرسل إلى عبد الله بن يزيدبن معاوية و خالد بن يزيد، فقال لهما: هل تدريان لم بعثت لكما؟ فقالا: نعم، لترينا عافيةالله إياك. قال: لا، و لكن حضر من أمر الله ما تريان، فهل في أنفسكما شي ء من بيعةالوليد؟ (قالا) :لا، و الله ما نرى يا أمير المؤمنين أحدا أحق بها منه بعدك. قال:
[ذلك] أولى لكما، و الله لو غير ذلك قلتما لضربت الذي فيه عيناكما. ثم رفع رأسه، فإذاالسيف مشهور، ثم قال لمسلمة: إياكم و اللجج فإنكم إن صلحتم صلحت الناس، و إن فسدتم كان الفساد أسرع لكم. الخ.
فالعهد بالخلافة من سنة الخلفاء الراشدين أهل الدين المتين، كما أن المعهود له بالخلافة إنما يكون من خيار الأمة و أفضلها في زمانه، و به يستدل على أفضلية هذين الإمامين: المولى سليمان و المولى عبد الرحمان رحمهما الله.
فما قدمه لهذا الأمر و اختاره دون غيره من أولاد صلبه، حتى أيقن بأفضليته و عدله و حلمه، كما فعل الأئمة من قبله رضي الله عنهم.
وفاة المولى سليمان
و بعد عهده بالخلافة لمن ذكر بتسعة أيام، توفي رحمه الله، و ذلك في ثالث عشر ربيع الأول سنة ثمان و ثلاثين و مائتين و ألف، و دفن بضريح جده المولى علي الشريف بباب آيلان من مراكش.