الصفحة 390 من 615

هذه الأمة بخير ما أخذوا بكتاب اللّه، و قد عهدت لإبن أخي مولاي عبد الرحمان بن هشام، و رجوت الله أن يكون لي في هذا الأمر مثل ما لسليمان بن عبد الملك في عهده لعمر بن عبد العزيز، إِنّاا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ماا قَدَّمُوا وَ آثاارَهُمْ من سنّ سنّةحسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيّامة، و قد انعقد الإجماع على عقدالبيعة بالعهد، و القاضي و الفقيهان يبينون لكم هذا، فَإِنْ تَناازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللّاهِ وَ اَلرَّسُولِ، و إني أشهد الله أني مقر بالسمع و الطاعة لعبد الرحمان بن هشام و (بيعته) ألقاها، و قد أديت لأمة رسول الله صلى الله عليه و سلم ما علي من النصيحة، و أرجو الله أن يثيبني بهذه النية الصحيحة و هو المطلع على ما في الضمائر، و العالم بالسرائر و السلام، و في رابع ربيع النبوي عام ثمانية و ثلاثين و مائتين و ألف. انتهى.

و العهد بالخلافة أصله الأصيل من النبي الكريم، الذي هو بالكل كفيل صلى الله عليه و سلم، فإنه نص على خلافة أبي بكر- رضي الله عنه- نصا جليا و نصا خفيا، فالخفي هوتقديمه- عليه السلام- أبا بكر في الصلاة، و الجلي ما روى أنه عليه الصلاة و السلام قال:

إئتوني بدواة و قرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف فيه إثنان ثم قال: يأبى الله و المسلمون إلاّ أبا بكر و قوله عليه السلام: اقتدوا باللّذين من (بعدي) أبي بكرو عمر و لما قال أبو بكر: أقيلوني فلست بخيركم. فقال علي: لا نقيلك و لا نستقيلك، قدّمك رسول الله فلا نؤخرك، رضيك لديننا و رضيناك لدنيانا. ثم إنه لما مرض أبو بكر مرضه الذي توفي فيه، جعل الخلافة لعمر، و قال لعثمان: اكتب باسم الله الرحمان الرحيم، هذا ماعهد به أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا عنها، و أول عهده بالآخرةداخلا فيها، حين يومن الكافر، و يوقن الفاجر، و يصدق الكاذب، إني استخلفت عمر بن الخطاب، فإن عدل، فذلك ظني به ورأيي فيه، و إن بدل و جار ف لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ و الخير أردت، وَ لاا أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت