فهرس الكتاب
خالصا لوجهه الكريم: ما أظن في أولاد مولانا الجد عبد الله. و لا في أولاد سيدي محمدوالدي رحمه الله، و لا أولاد أولاده، أفضل من مولاي عبد الرحمان بن هشام، و لا أصلح لهذا الأمر منه، لأنه- إن- شاء الله- حفظه الله لا يشرب الخمر، و لا يزني، و لا يكذب، و لايخون، و لا يقدم على الدماء و الأموال بلا موجب، و لو ملك ملك المشرقين، لأنها عبادةصهيبية، و يصوم الفرض و النفل، و يصلي الفرض و النفل، و إنما أتيت به من الصويرة ليراه الناس و يعرفوه، و أخرجته من تافيلالت لأظهره لهملأن الدّين النّصيحة فإن اتبعه أهل الحق صلح أمرهم كما صلح سيدي محمد جده و أبوه حي، و لا يحتاجون إليّ أبدا، و يغبطه أهل (المغرب) و يتبعونه إن شاء الله، و كان من اتبعه اتبع الهدى و النور، و من اتبع غيره اتبع الفتنة و الضلال و أحذر الناس أولاد يزيد كما حذر والدي، و قد رأى من اتبعه أو اتبع أولاده كيف خاض الظلمة، و نالته دعوة والده، و خرج على الأمة، و أما أنا فقد خفت قواي، و وهن العظم مني، و اشتعل الرأس شيبا، حفظني الله في أولادي و المسلمين آمين، نصيحة وصية سليمان بن محمد لطف الله به انتهى.
و بعد هذا، اعتراه مرضه الذي كان سبب وفاته، و لما أثقله المرض جدد العهد للمولى عبد الرحمان بن هشام، و بعث به إلى فاس، إذ كان خليفة بها، فدعا- رحمه الله- بصحيفةو بالطابع الكبير و لم يحضره إلا أهله من النساء، فطبع الصحيفة بيده، و كتب بعض الكتاب، و أكملته بعض نسائه و كانت تحسن الكتابة، و دعا بفارسين يحملانه إلى فاس، و نص الكتاب: الحمد لله وحده، و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم أخوالناالودايا و رماة فاس و أعيانها و رؤساءها، سلام عليكم و رحمة الله و بركاته، و على ابن عمناالفقيه القاضي مولاي أحمد و الفقيهين ابن إبراهيم و الأزمي، و بعد: فقد وجدت من نفسي ما ليس بتارك أحدا في الدنيا، و هذه وصية أقدمها بين يدي أجلى و الله ما بقي [في قلبي] مثقال ذرة على أحد من خلق الله، لأن ذلك أمر قدره الله و سبق علمه به، و لست فيه بأوحد، و ما وقع لمن قبلي أشنع و أفظع، و إني قد عقدت بين أخوالي و أهل فاس أخوةبحول الله لا تنفصم، يرثها الأبناء عن الآباء، و أوصي الجميع بما أوصى الله به الأولين، وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتاابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّااكُمْ أَنِ اِتَّقُوا اَللّاهَ وَ ماا آتااكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ماا نَهااكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و اتقوا الله و بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بسنّتي و سنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي، عضّوا عليها بالنّواجذ و لن تزال