فهرس الكتاب
[الوصية بتولية عبد الرحمان بن هشام]
و كان قد سئم الحياة و مل العيش مما لقاه من العناء، و كثيرا ما كان يتمنى أن يترك (أمر الناس) لابن أخيه المولى عبد الرحمان بن هشام، و يتخلى هو لعبادة ربه إلى أن يأتيه اليقين، فشاع بذلك عنه أنه خلع نفسه لأنه السادس من الخلفاء العلويين، و هي قاعدةأغلبية، أولها خلع مولانا الحسن سبط رسول الله [صلى اللّه عليه و سلم] بن علي بن [أبي] طالب نفسه، و كان السادس بعد جده رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كان بويع يوم (موت) أبيه، فبقي ستة أشهر، ثم أسلم الأمر إلى معاوية تورعا و إشفاقا من سفك دماءالمسلمين، و قد انخرمت في الوليد بن عبد الملك- سادس الأمويين- و في المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، و كان السادس من خلفاء بني العباس الدولة الثانية، و لم يخلع و لا أبوه. و مما يقوي خلعه نفسه ما كتبه في هذه الوصية التي يقول فيها: الحمدلله، لما رأيت ما وقع من الإلحاد في الدين، و استيلاء الفسقة و الجهلة على أمر المسلمين، و قدقال عمر: إن تابعناهم على ما لا نرضى و إلا وقع الخلاف، و أولئك عدول و هؤلاء كلهم فساق.
و قال عمر: فبايعنا أبا بكر فكان و الله خير. و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حق أبي بكر: يأبى اللّه و يدفع المسلمون، و رشحه بتقديمه للصلاة، إذ هي عماد الدين، و قال أبو بكر للمسلمين: بايعوا عمر، و أخذ له البيعة في حياته (فلزمت) و صحت بعدموته، و قال [عمر] : (هؤلاء) الستة أفضل المسلمين، و قال رسول الله صلى عليه و سلم: نعم العبد صهيب، و قال: أبو عبيدة أمين هذه الأمّة، و قال: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذرّ، و قال في أبي بكر و عمر أكثر من هذا، فصار المدح للتعريف واجبا، و لإظهار رحال الرجل (ليشفع) به. فأقول جعله الله