الصفحة 516 من 615

الطائفة الشاذلية مولانا عبد السلام بن مشيش، فنهض من الدار المواجهة لمدينةأشاون بعد زيارته لصلحائها، و حل بدار مسامتة لجبل (العلم) فركب منها في كتائبه المنصورة بالله سحرا، و انتقلت محلته إلى منهل معلوم لنزول الملوك فيه مسامت لآخر جبل (العلم) ، و ظن القوم أنه يزور الضريح و يرجع لمحلته، فإذا به لما وصل الجبل ورقى لقبته، ألفاه مملوءا بالأشراف من أولاد السيد و بالأطراف من حلفائهم و أهل (عشيرتهم) نساء و رجالا و صبيانا، ينتظرون وفوده للزيارة، فدار ذلك السواد الأعظم جميعه بالسلطان دوران الخاتم بالأصبع، فحينئذ أمر بتفريق الصدقات على أهل ذلك الجبل، فاصطفت تجاهه الصفوف، و رفعت إليه الكفوف، ففرق عليهم الألوف، و لا شك أن الله قبل دعاء ذلك الجم الغفير للسلطان بمزيد الخيرات الدنيوية و الأخروية، إذ الثلاثة من القوم لا يخلو أن يكون فيهم مؤمن فأحرى إذا اجتمعت المحافل العظيمة و رفعت أكفها، و لا سيما عند ضريح من كراماته أوضح من شمس الضحى في سماء صفا و صحا.

و لازالت على مر الأيام و الدهور، أشياخ العلم العاملون و الأولياء المتقون، ينذرون زيارته كل عام، و يستعطفونه في قصائد أشعارهم، و من جملتهم عالم الدنيا و إمام بهجتهاأبو علي اليوسي رضي الله عنه و أرضاه و جعل الجنة متقلبه و مثواه، و فيه يقول في مواجهته للضريح الأسعد [الكامل]

يا قطب هذا القطر بل قطب الورى ... و مواصل الإدلاج و الإسأد

و مسابق الورّاد حتّى بذّها ... (لمنافع) تنبو (عن) الورّاد

و مغادي الغيث المجلّل (فارتعى) ... (بمخائل خملت) (عن) الرّوّاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت