فهرس الكتاب
العيان، ثم انتقل في العشرين من شوال إلى أربعاء تيسة، فأهدت له تلك القبائل عتاق الخيل، و أهدى المسكين معهم حبة فيه كبشه و تيسه، و منها قصد الرباط على صنهاجة، فخيم بسفح الجبل على عين مديونة، فأقام هنالك إقامة طويلة، و أهل هذا الجبل مقلون و ليس لهم حرث إلا فيما انخفض أسفل الجبل، فإن كانوا صلحا مع جوارهم بني حيان، يحصدون مازرعوه و يدرسونه و يتمتعون به و إلا فيذرونه مخاطرة، إلا أن جبلهم ذو مياه غزيرة، و لهم أجنة و غلات يتمعشون ببيع ثمرها، و يكتالون بها قوتهم، و هو أشبه بالحاضرة في النظافةو ملاذ الطعام، و فيهم أهل الخير و الصلاح و بيوت الرياسة و الفلاح.
ثم رحل السلطان من جبل صنهاجة، و انتقل إلى ظهر المحلة بوسط مثيوة، و ما قرب لهم من بني وليد و ارغيوة، و فناسة و بني و نجل و مرنيسة، فوجدهم كعظام الرأس أدقهم يجرح، و أحفاهم لا ينجح و لا يصلح، لهم قلوب قاسية (أقسى) من الحجر، و هم أظلم الناس في البشر، لا يضعون السلاح على رقابهم، كل يقصد أن يرمي أخاه في شدته و رخاه، و أن يقصدقتله ختلا و غيلة، فالرجل في كل شعب و وادهائم و امرأته ترعى البهائم، فرحل عنهم خوفا من أن تعفي الجيوش رسومهم، و تطمس آثارهم، و عفا عن مساويهم الكبيرة التي هي أكبر من جسومهم، و انتقل إلى بني زروال، فنزل ببلاد الشرفاء الحموميين، فقاموا بواجب الضيافة من ميرة و إكرام الجيوش و الخواص ثم انتقل من ساحة الحمومي و نزل بدار أخرى في وسط بني زروال، و (زار) إمام العارفين بالله و قطب الصالحين الإمام الشطيبي بالتصغير صاحب اللباب في مشكلات الكتاب، و الجمان في أخبار الزمان، و هو الذي شرح المباحث الأصلية، و أمربهدايا ذبحت على أولياء تلك النواحي، ثم نزل بقرب إمام الطائفة الشاذلية الدرقاوية سيدي مولاي العربي، الذي سرى مدده في مغارب الأرض و مشارقها، فزاره الإمام و تبرك به، ثم انتقل إلى وادي (أودوز) فنزل بمجمع العروق و فيهم أهل الخير و الصلاح و بيوت الرياسة و الفلاح بين قبائل بني أحمد و بني زروال و بني مسارة، و كان قصده الفتك ببني مسارة لمااشتهروا به من نهب الركبان و قطع الطريق على المار لمدينة وازان، و هتك، حرمة الكريم، ففزعوا بصبيانهم و شيوخهم و كهولهم، و احترموا بالمدافع خاضعين خاشعين، فعفا عنهم، و قبل شفاعة حريمهم و صبيانهم، و وظف عليهم وظائف أدوها، و عيد بتلك الدار عيد الأضحى، و أقام بها مدة مديدة، ثم انتقل قاصدا ضريح ذي المواهب الربانية، قطب المغارب و شيخ