فهرس الكتاب
و قال أبو وائل الثقفي: دعاني سليمان بن وهب و قال لي: إني قدمت حسن الظن بك و الثقة بأمانتك، و وليتك قلادة في عنقي، فصدق ظني و حقق ثقتي بك، و لا تفارق العدل في المخلوقين ظاهرا، و العدل بينك و بين الخالق باطنا و الله المستعان، ثم دفع إلي رقعة فيهاتوليتي على بعض الأمور. إلى غير ذلك مما قيل في هذا المعنى.
و قد جروا (على) ذلك، على سنن الإعطاء المعهود و المألوف، من الواجب المذكور شرعاعليهم، كغيرهم من أنواع الزكاة و العشور، و بعض المرتب للكلف للمخزنية، حكما صدر من قاهربسطوته و عدله، فثبت لغالب بأمر الله غير (مغلوب) ، و هو المولى الحسن أيده الله بنصره.
[غزو جبال غمارة و الطواف على ثغورها]
و بعد هذه الغزوة غزا- أيضا- جبال غمارة، و طاف على الثغور بقصد إصلاحهاو النظر فيما تحتاج إليه بنفسه.
و قد أكثر الشعراء في وصف هذه الحركة و مدحها، و كم رحلة جعلت فيها، و ذلك بسبب ما أسدى المولى الحسن- أيده الله- لأهل العلم و الأدب المعروف، حتى أن حركاته و سكناته منحصرة لديهم، لا يفوتهم شي ء منها، لما ينالونه من الإحسان و العطايا على اشتغالهم و اعتنائهم بأمره سفرا و حضرا، و من ذلك قول بعضهم في رحلته و سببها كثرة مطالب الدول الأجنبية ما صورته: (فبسبب) تراهاتهم الواهية، التي لم تكن متناهية، نوى تجديدالحركة لتكون رعيته على أهبة و استعداد، و ليختبر ما عنده في جبال الزبيب وقت الاستمداد، فخرج من فاس، المحروسة من كل باس، و نقل فسطاطه الشريف من ظهر المهراس، إلى قنطرةوادي سبو، فخيم بمحاله السعيدة فيه، فاهتز في الإقليم المغربي كل كيس نبيه، لما جاءه من عنده التنبيه، و كان انتقاله يوم الإثنين سابع عشر شوال الأبرك من عام ستة و ثلاثمائةو ألف، و رحل من القنطرة يوم الثلاثاء ثامن عشر شوال المذكور، فبات بنهر إيناول و هو أول منزلة لقبائل بني حيان، فواجههم بهذه الحركة زعازع حيان، و أقام فيه لاستراحة