الصفحة 529 من 615

[وصف المكينة بفاس]

إلا أن بعض ما رأيناه بحاضرة فاس بالخصوص أذكر شيئا منه، و ما عداه يحتاج في ذلك إلى تحقيق (النصوص) ، فمن ذلك هذه المكينة الفائقة الشكل، البديعة المثل، المنبئة بالنصر و النجاح المعروفة بدار السلاح، العجيبة الوضع، المنتهية الرفع، [المفيدة النفع] ، المؤسسة ببناء مرصوص، الفائقة المآثر كلها على العموم و الخصوص، الجاليةببهجتها جميع الأحزان، الجالبة ببهاء حسنها الأفراح لظمإ القلوب بوابل الأمزان، الرّامزةبجفون الهوى للأبطال بالوصال، المفصحة بالنصر و التمكين لمالكها على من عداه لداهتزاز الرماح و النّصال، المبهرة للعقول بتمكينها، المفزعة قلوب الأعداء بتكوينها، الشاهدة بأقلام التوثيق، من مداد التحقيق في قراطيس التدقيق، بأن مالكها لم يكن له ندّفي العدل و الاهتمام بأمر الدين و التوفيق، و لا يعادلها قصر الخورنق و لا الإيوان، و لا يقاومها من أهل المغارب دون مالكها سلطان.

[بناء مرسى سعيدة]

و منها، بناؤه مرسى سعيدة عند مصب وادي (ملوية) في البحر الرومي، و شراؤه ما حولها من الأجنة و الأراضي من أربابها، و هي الحد بين إيالة الجزائر و المغرب الأقصى.

[بناء دار الذهب بفاس]

و منها دار الذهب أيضا، يقال أن بابا من أبواب قببها، بقي في صناعته نحو الأربع سنين بعد بذل الجهد من الصناع في تركيبه (بمسامير) الذهب و الفضة و ترصيعه بالأحجار الثمينة الملونة، حتى جزموا أن لا حصر لقيمته، و هي من عجائب الأبنيةالمضروب بها المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت