الصفحة 528 من 615

أنواعها، و الحرص على طلب اجتماعها، ثم لما نسختها آلات رمي البارود و بندق الرصاص، لم يكن بد من تحصيلها لجميع الدول بالبحث و الافتحاص، فمن قدر عليها نجا، و وجد إلى خصمه مرتقى و درجا، و من بقي على المنهج القديم، أهين و انهزم لدى الملاقاةعلى وصف ذميم، ثم إنه تنافست الملوك و أهل مشورتها في آلة الأفزاع و الإرهاب بما لم يكن عند عدوها من الأسباب، بسرعة في قطع الرقاب، و فناء العساكر و قهر الرجال و الأبطال، فدبرت صواعق لتلك الأهوال لا تبقى و لا تذر، و لا يثبت لها جبل و لا حجر، تطحن الأجسام، و تقعد من بقي ماشيا على الأقدام، و لا شك فيمن قابلها بما هو دونها مغلوب، و بتلك الصواعق مرهوب، و من اقتدى بفعل خصمه وائتسى، و اتخذ ثوبه ملبسا، أن ينال منه ما أمله، و يحمد عاقبة ما أصله، و لهذا في السنة أصل أصيل، فإن سلمان الفارسي رضي الله عنه، أشار على رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن عادة الفرس أن يطوقوامدنهم بخندق حين يحاصرهم العدو، اتقاء من هجومه عليهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم برأيه، و حفر خندقا للمدينة في غزوة الأحزاب، عمل فيه بنفسه ترغيباللمسلمين. و قال صلى الله عليه و سلم لعاصم بن ثابت: من قاتل فليقاتل كمايقاتل: و يوضح معناه ما تضمنته وصية الصديق لخالد بن الوليد رضي الله عنهماحين بعثه لقتال المرتدين، فقال: يا خالد عليك بتقوى الله و الرفق بمن معك، إلى أن قال:

و الخوف عند أهل اليمامة، فإذا دخلت بلادهم فالحذر الحذر، ثم إذا لقيت القوم فقاتلهم بالسلاح الذي يقاتلونك به، السهم للسهم، و الرمح للرمح، و السيف للسيف. و لهذا بذل المولى الحسن المجهودفي اقتناء الآلات المعدة، لإيجاد الأسلحة المخترعة، و ذلك من مفاخر مناقبه معدود.

[اهتمام المولى الحسن ببناء المآثر العمرانية]

و قد سبق ذكر مباني المولى إسماعيل، و إنها مما (يتعجب) منه، و مع ذلك فإن مآثرالمولى الحسن من ذلك أقوى، و فوائدها و منافعها للرعية أقرب للتقوى، إذ مآثره كانت بمكناسة الزيتون جلها، و المولى الحسن في كل حاضرة له مثلها، و منذ ولي لم يفتر من البناء بكل ناحية من مغربنا، و لا أحصى ذلك و لا يسعني الإحصاء، و ربما تعذر على الحادالممارس لذلك الاستقصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت