الصفحة 531 من 615

و منها أيضا، إنشاء ثلاثة أبراج بثغر طنجة، لحمل مدافع كبار ضخمة الجرم تهتزالأرض من نهوضها.

و منها، تجديد بناء قصبة العيون، و إنشاء قلعة تاجانة، التي هي بحدود أرض الحياينة مع البربر، و كذلك تجديد قلعة القصابي و غيرها أيده الله.

و لا شك في زيادة الذكر و العلوله بهذه البناءات، و لا سيما المكينة كما ذكر الناظم عند الأقارب و الأجانب، و المراد بهم ملوك العجم و أممهم، إذ هي من ذخائر الملوك العظام و الدول الفخام، حتى أنه لا يقنع في وصفها الامتياز [بالضبط] لاتصافها بما هو أعلى و أتقن منه، و كذا لو وصفت بالحسن بما احتوت عليه، فهو من أعجب العجائب من المحاسن و أبهة الملك، زاده الله قوة و تأييدا.

[همم و مناقب المولى الحسن]

ثم قال:

له همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصّغرى أتت بالمناقب

الهمم: جمع همة بالكسر و تفتح، العزم على الفعل و الاهتمام به. و المناقب: جمع منقبة بفتح الميم، و هي الفعل الكريم.

و البيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه يدمح به النبي صلى الله عليه و سلم، إلا ماقل منه، و هو قوله: أتت بالمناقب بدل قول حسان أجل من الدهر، و هو يفيد أن همة النبي صلى الله عليه و سلم، أعلى من همة الدهر بمراحل، و أن جوده صلى الله عليه و سلم أكثرمن جود البحر، بحيث لا يلحق له بساحل. و قول البوصيري رحمه الله: [البسيط]

كالزّهر في ترف و البدر في شرف ... والبحر في كرم و الدّهر في همم

يفيد خلافه، لما يقال من أن المشبه لا يقوى قوة المشبه به و كيف ذلك. و أجيب بأن البوصيري شبه بأفضل ما وجد و لا يلزم من ذلك أن المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه. و قد ذكر (الصولي) ، أنه لما مدح أبو تمام أحمد بن المعتصم، بقصيدته السينيةو انتهى منها إلى قوله: [الكامل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت