الصفحة 532 من 615

إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إيّاس

قال له (الكندي) الفيلسوفي و كان حاضرا: الأمير فوق ما وصفت، فأطرق قليلا، ثم رفع رأسه و أنشد: [الكامل]

لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في النّدى و الباس

فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره ... مثلا من المشكاة و النّبراس

فعجبوا من فطنته و سرعة جوابه انتهى.

و لا يضر في التضمين، التغيير اليسير، و قد أخذه الناظم هنا على سبيل التضمين الجائز عند الشعراء، و لم ينبه عليه لشهرته، و هو من الجائز الفاشي الاستعمال عند فحول الشعراء و قال بعضهم فيه: [الوافر]

أطالع كلّ ديوان أراه ... و لم أزجر عن التضمين طيري

أضمّن كلّ بيت فيه معنى ... و شعري نصفه من شعر غيري

و يسمى تضمين البيت استعانة.

و المعنى: أن همم المولى الحسن، التي لم نطلع عليها، المصروفة فيما يليق بمكانته، و جلالته، و ديانته، و هي الهمم الكبرى. فلا منتهى لعدها، كما أن همته الصغرى الظاهرةلنا، المصروفة في مصالح المسلمين الدينية و الدنيوية، و الاعتناء بأمر الخلافة، و الضبط، و الحزم، و الاجتهاد في الاستعداد، و الذب عن هذه الأمة المحمدية مكائد العدو، و حسن السيرة و السياسة، أتت و جلبت ما يبقى و يخلد ذكره من الفعال الحميدة، و المآثر المخترعةالغريبة، التي لم يعهد مثلها عند ملوك المغرب، كاقتناء العساكر البرية بالأسلحة العجيبة، و سد الثغور، و منها جلب الفيل، الحيوان المعروف لهذا القطر، و كان مجيئه في أواخر محرم الحرام فاتح عام تسعة بمثناة أولى هدية له من ملك الإنجليز بعد إتيانه من أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت