فهرس الكتاب
الهند، فوصل و السلطان مخيم بسيدي علي الجراوي من أرض زمور الشلح، فزين له بالسرج المنمق، وجي ء به لمواجهة السلطان و هو بالسيوان، و جعل الفيال يكلمه بما يعرفه، فيعلمه مثل الأكل على كيفية مخصوصة و الشرب و العوم، و حيث قابل محل جلوس السلطان، صاريقبل الأرض بخرطومه و (يبايع) بالتحية، فتعجب الناس منه.
و في أوائل ربيع النبوي من السنة المذكورة، دخل السلطان أيده الله فاسا و الفيل أمامه على أحسن كيفية، و كان يوما مشهودا، أخرج كل من بالمدينة لرؤيته، من رجال و نساءو ولدان و شيوخ، و جعل له محلا بباب دار المخزن المسماة بالخصيصات، و لازال بها.
و ذكر الإفراني أنه (ورد) على المنصور السعدي الفيل أيضا من رعيته بالسودان.
و بين هدية رعية السودان، و هدية ملك الإنجليز، فرق بين و شأن عظيم، و إن شاركه المنصور في اقتناء الفيل، فقد فاقه المولى الحسن في علو القدر و الجاه و التعظيم من الملوك العظام له، و قد صار ملكه له بالهدية من الملوك كما هي عادة الملوك العظام، و هو أيضامن معاني الاعتزاز من الأجانب في البيت قبله.
و كان الفيل من مراكب الملوك العظام للقتال كما هو معلوم، و قضية أبرهةالأشرم القادم بالفيل لمكة بقصد هدمها و مآله في ذلك ما قصه الله على نبيه صلى الله عليه و سلم في سورة الفيل مشهورة. و بعد تقطيع أوصاله بالحجارة، ولي ابنه يسكوم ثلاث سنين ثم مات، و ولي أخوه مسروف، و قضيته مع سيف ابن ذي يزن أنه لما شب و رأى بنات الملوك (يتفخذهن أعزبة) الحبشة حركه عرف الأنفة و إباية الضيم، فوفد على قيصر، و بقي على بابه تسع سنين، و لما وصله قال له: إن الحبشة إخواننا في الدين، فلا خير لك عندي، ثم سعى في اجتماعه بكسرى أنوشروان، فأعطاه مالا، و لما خرج فرقه في الناس، فلما سمع كسرى بعث (إليه) فلامه، فقال له: إن بلادي كلها ذهب و فضة و جوهر، و لاحاجة لي بما أعطيتني، فعظم عنده، ثم شاور مرازبته، فأشاروا عليه بأن في السجون (ثمانية) آلاف ممن وجب عليهم القتل، فابعثهم معه فإن أصابوا زدت رعية و إن (قتلوافذلك) حدهم.
فجهزهم و أركبهم في ثمان مراكب، و كان فيهم رجل من أشراف الفرس ذاسن و رأي و شجاعة يقال له و هرز، فأمر عليهم، و قال له: إن ظفرت فاسأل عن هذا الرجل، فإن كان