فهرس الكتاب
بيت الملك فتوجه و إلا فاضرب عنقه، و ساروا فغرق في البحر مركبان، و وصل ست إلى ساحل عدن، فأرسوا، و تسامع أهل اليمن، فأتاهم كل من فيه شهامة، ثم زحف لهم مسروف بن أبرهة في سبعين ألفا، و لما تراءى الجمعان قال و هرز للجند: شمروا للحرب. و أخذعصابة رفع بها حواجبه على عينيه، و أخذ قوسه، و قال: أين ملكهم؟ قالوا: هو ذاك على فيل كالجبل، و إن الياقوتة التي لها ضياء كالشمس إنما هي بين عينيه، ففوق السهم له و قال:
إن رميته و داروا به فاحملو، فقد قتلته، و إن بقوا على حالهم فإني أخطأته، فرماه، فصك الياقوتة بين عينيه، و تعلقت النشابة فخرجت من قفاه، و إذا بهم داروا به فحمل الفرس عليهم فهزموهم، و ذلك آخر العهد بهم. إلى غير ذلك من الحكايات في مثل هذا. و لازالت الملوك مولعة باقتنائه إلى الآن، و جلبه له كذلك، من مناقبه الصغرى و اعتزازه أيده الله.
[أسباب وصف المولى الحسن بفريدة عقد الدولة العلوية]
ثم قال الناظم رحمه الله:
(لئن) كان في عقد الملوك، فريدة ... فإنّه من سبّاق تلك الحلائب
العقد: بالكسر: القلادة. و الفريدة: هي الدرة الثمينة التي تحفظ في ظرف على حدة، و لاتخلط باللآلئ لشرفها، و قيل: فرائد الدر كبارها، و قد جعل إن هنا، مستعملة في مقام الجزم بوقوع الشرط، منزلة الجاهل كما يقال لمن يؤذي أباه: إن كان أباك فلا تؤذيه، و إلا فالناظم و المخاطب و السامع، يعلمون أن هذا الإمام المؤيد هو فريدة عقد هذه الدولة العلوية يقينا من غير ارتياب.
و الحلائب: جمع حلبة كضربة خيل تجمع للسباق من كل ناحية لا من اصطبل واحد.
و المعنى: أنه هو فريدة عقد هذه الدولة العلوية، الفائزة (عن) سائر الدول بمفاخرجمة، و ثبوت هذا له تقرر من سبقيته للمكارم، و المحامد، و اقتناء المآثر الجميلة، و إن تأخرفي الوجود فمنقابه أعظم من مناقبهم و أجمل منها.
أو المراد: إن كان لا بد لكل عقد من فريدة، يبتهج بها و يرتفع قدره، على ما يوجبه الاستقراءو العادة، و قد شبهوا بذلك ملوك كل دولة، بجامع التجمل، و شرف القدر، و ميل النفوس إلى كل، فلا بد أن يكون أحد الملوك بمنزلة الفريدة، لمزيد شرفه و فضله عن سائرها ليتم التشبيه، و كل منهم يطمع لسبقية تلك المنزلة من العقد، بأن يكون هو أشرفهم و أحقهم بها، و قد صار ذلك للمولالحسن، لأنه من سباق الملوك إليها، لما له من مزايا دونهم لم يعرجوا عليها كما هو مشاهد.