فهرس الكتاب
[التعريف بالخلافة]
ثم قال الناظم:
رفعت مقاما شرّف اللّه قدره ... فأنت مليك بين صدر و حاجب
التفت من الغيبة إلى الحضور، و هو من أحسن الأمور و المراد بالمقام، مقام الخلافةالعظمى التي شرفها الله على كل مقام خطة، كيف و هي رتبة الأنبياء، قال الله تعالى: ياادااوُدُ إِنّاا جَعَلْنااكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ وَ إِذْ قاالَ رَبُّكَ لِلْمَلاائِكَةِ إِنِّي جااعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً، كما أنه إنما يعطيها لمن اصطفاه وراءه لرعاية عباده أهلا. و من الدلالة على شرفها و عظيم و جلالة خطرها، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: عدل السّلطان يوما واحدا أفضل من عبادة سبعين سنة، و قال عليه السلام: أحبّ النّاس إلى اللّه و أقربهم إليه سلطان عدل. و قال عليه السلام: و الّذي نفس محمّد بيده أنّه ليرفع للسّلطان العدل إلى السّماء من العمل مثل جملة الرّعيّة، و كلّ صلاة يصلّيها تعدل سبعين ألف صلاة.
و بالجملة فلا نعمة أعظم من إعطاء درجة الخلافة، فتكون ساعة من عمره بجميع عمر غيره، و في المعنى قال ابن الخطيب: [البسيط]
أمّا مقامك، فهو الغوث إن قصدت ... دار امرئ بحروب الضّيم دنياه
فحسبك النّصر من والاك أصبح قد ... والاه حبّا و من عاداك عاداه
و يسمى الإمام الأعظم خليفة، و ملكا، و سلطانا، و أميرا، لكونه خليفة من الله على عباده، و نائبا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم. و الخلافة هي حمل الكافة على أحكام الشريعة، و هي نعمة أنعم الله بها على العباد، و أي نعمة كنعمة رفع التهارج، و كف المظالم، و حمل الناس على اتباع الشريعة، و من فضّله الله على خلقه يوليه عليهم، و لذلك سمي ملكا لهم لكونه مالكا لرعيته بالإحسان إليهم و القهر لهم.