الصفحة 536 من 615

و يسمى سلطانا أيضا، و هو مشتق من السلاطة التي هي القهر كما للدسوقي.

و يسمى أميرا لوجوب طاعته و نفاذ أوامره كما قال الله تعالى: ياا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوااَللّاهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ.

[أسباب ارتقاء المولى الحسن إلى السلطة]

و هو أيده الله رفع مقام هذه الدرجة العظيمة بنتيجة خلقه الحسان، و شمائله الزكيةالمعجز عن عد فضائلها اللسان، و قام بشكر نعمها باتباع الأوامر، و اجتناب النواهي و العدل الحاسم لمادة الظلم عن الرعية، و دفع الانتقام و المهالك و الدواهي، و من اعتنائه بالعدل ارتقى [إلى] ذروة المعالي، و من تطبعه بالحلم ركن إليه الاشراف و الموالي، و بإحسانه ملك الدني و المتعالي، و بالتقوى و النية الصالحة في نصرة الدين أمده الله بالنصر المتوالي، و أعقب عدوه بعقاب الذل البالي، رفع منار الشريعة على كاهل التقوى، و جدد ما اندرس منها بقدر مايقوى، و لم يأل جهدا في تجديد هذا الدين و بسط أردية العز للرعية و سدل ستور الأمن و الأمان، و اقتفاء ما أمر الله به لهم من العدل و الإحسان، أبقاه الله مرجوا لهذا الأمر و الشأن، بجاه من أنزل عليه القرآن محمد المبعوث من خيار ولد عدنان.

قوله: فأنت مليك إلخ: أي فأنت مليك حقيقة، حيث بدا منك ما هو المرتجى و المؤمل، من ملوك العدل و خلفاء الأرض مما كنا نجده في الكتب القديمة و نسمع به.

[شرح كلمتي الصدر و الوزير و ذكر وزراء المولى الحسن]

بين صدر و حاجب: و المراد بالصدر الوزير من الوزر بكسر الواو أي الثقل، و هو الأمرالشاق، سمي الوزير به لتحمله ثقل الملك أي ما يشق عليه، و يسمى- أيضا- صدرا لتصدره للأمور من صدره في المجلس، فتصدر، و صدر المجلس مرتفعه، و هو يومئذ الوزير الأعظم الفقيه الحاج المعطي بن الوزير الفقيه السيد العربي ابن الوزير الفقيه السيد المختارالجامعي. و كان ملحوظا لديه غاية، لأوصاف قامت به محمودة، و يقال أن أحسن الوزراءحالا من أعد لكل أمر يجوز وقوعه، و يمكن كونه عدة، فإذا وقع الأمر قابله بما كان أعدّله كما أن أسوء الوزراء حالا من اتكل على لطف فطنته، و قوة حيلته و دربه (كذا) ممارسته، فترك الاستعداد للأمور قبل نزولها ثقة بنفسه، و إنما هو في ذلك [بمنزلة] تزوير القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت