الصفحة 538 من 615

و منه قوله تعالى: وَ قَضَيْناا إِلى بَنِي إِسْراائِيلَ فِي اَلْكِتاابِ و قوله تعالى: وَ قَضَيْناا إِلَيْهِ ذالِكَ اَلْأَمْرَ أي أنهيناه إليه و أبلغناه ذلك.

و المآرب: جمع مأربة بفتح الراء و ضمها و هي الحاجة.

و المعنى، أن ذوات العقلاء أقامت بقرب مولاها الناصر لها و أفنيته العالية، تطلب منه أداء حوائجها و انتهائها إليهم لما جعله الله على يده من ذلك، و لما ألفوه منه من الأداء العام و النفع، لفرط جوده- أيده الله- فهو من سجاياه الكريمة، و (من) أحسن السجايا على الإطلاق، و هو وصف ال البيت النبوي و (اختصاصهم) به.

و حكاياته في العطايا شهيرة لا تحصى، لم يرد سائله و لا خاب قاصده، قصدته لذلك الوفود، و اجتمعت على حبه [قلوب] الجنود، و تكاثرت لنيل خدمته الأمراء، و تزاحمت على باب مدحه الشعراء. و نال منه كل ما أمّل، و أعطى لكل ما سأل، و عمت أياديه العلماء، و ازدادت به سرورا العظماء، و ذلك من حسن سياسته، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:

ما طاوعني الناس على شي ء أردته من الحق، حتى بسطت لهم طرفا من الدنيا. انتهى.

فقد بذل الندى، و كف نفوس الأذى، و عمل المثوبة، و أخر العقوبة، و خص نفوس العقلاء بالمقام، و تحاشى عن الركون إلى اللئام، و ذوي الجور من الحكام، فاجتماع العقلاءبقربه مما يزيد في فضله.

[إشارة المؤلف إلى اختتام القصيدة و تاريخ انتهائه من شرحها]

و قد تأنق الناظم في الإفتتاح فكان أحسن و أبهى من كتاب الفتح و تدمير أهل الشرك، و أحسن في التخلص، فكان كواسطة العقد بلا شك، و أفصح في الخاتمة فكان أشبه بدرةخاتم تختم بها الملك.

و إلى هذه الغاية انتهى بالناظم الكلام، فيما قصده من عد ملوك هذه الدولة و وقائع الأيام، و كان ذلك سنة عشر و ثلاثمائة كما انتهى في سابع عشر ذي القعدة منها مابه شرحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت