الصفحة 540 من 615

[المقصد الرابع عشر: عودة إلى الأطماع الأوروبية]

[غزو المولى الحسن صحراء سجلماسة]

ثم رأيت أن نصل ما حدث بعد إلى سنة إحدى و عشرين، بعد ما كنت قيدته، تتميماللفائدة بذكر الحوادث المتزايدة.

و عليه فأقول: و في منتصف ذي الحجة الحرام متم عشرة و ثلاثمائة و ألف، غزاالمولى الحسن صحراء سجلماسة و ما احتوت عليه من قبائل العرب و البربر. هي آخرمغازيه، و أعظم حركاته و مقدمة مغازيه، يكلّ عن استقصاء وصفها اللسان، و يعجز عن إدراك كنهها جنس الإنسان، و قد خصها بعض الفقهاء برحلة عظمى، تحتوي على سبعمائة بيت نظما، و كذا غيره ممن جعلها نثرا، وعدّ منازلها [و ما كان منها] سهلاو وعرا، و وصف أحوال قبائلها عدة و كثرا. و استقصاء ذلك يدعي للطول، و في كتاب السلطان للأعيان إشارة تكفي في ذلك حيث يقول: و بعد، فإن الله تعالى لما أقام عبده بمحض الفضل و الاختيار، و أورثه الأرض و عمر به الأقاليم و الديار، لم تكن (له) همةفيما عدا السعي في (مصالح) المسلمين، و انتظام أمورهم و جمع كلمة المؤمنين، و لم نأل في ذلك جهدا حتى يسر الله سبحانه قبل في الوصول إلى سائر قبائل رعيتنا السعيدة، و (تحللنا) أراضيهم كلها بجيوش الله المصحوبة بالعناية المزيدة، فلم نترك من الأقاليم إلا النزر الغير المعتبر، أو ما كان في الوصول إليه إلا مجرد المشقة و الضرر، و تفقدنا من أحوالها الأمور، و أجريناها على ما يرضي الله من الاستقامة في الورود و الصدور، و كان مما بقي علينا الوصول إليه هذه الأصقاع الصحراوية، و المعاقل البربرية، التي كان يفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت