فهرس الكتاب
قبل أنها صعبة المرتقى عديمة وجوه الارتقاء، فاستخرنا الله تعالى و توكلنا عليه، و فوضنا الأمر كله إليه، و علمنا أنه تعالى إذا أراد أمرا هيأ له الأسباب، و فتح إلى الوصول إليه (المغلق) و الأبواب، و كل شي ء منه و إليه كما قال ابن عطاء الله في حكمه: إذا أرادأن يظهر فضله عليك، خلق و نسب إليك، و ما من نفس تبديه، إلا و له فيك قدر يمضيه، فنهضنا من حضرتنا العلية، فاس المحمية، و استقبلنا هذه النواحي البربرية، و نصر الله و فتحه يتواليان علينا في كل أوان، و يتجددان ما تجدد الملوان، و نعم الله (علينا) متسابقة، و تدبيرات قدرته الجليلة لنا محكمة العقد متناسقة، فجاوزنا بلاد آيت يوسي مرورا، و عبرنا بلاد بني مكليد عبورا، و وجدناهم جميعا منقادين للطاعة أتم انقياد، ملقين لجانبنا العالي بالله الرسن و المقاد، واقفين مع النهي و الأمر، لم يتخلف عنهم في ذلك زيدهم و لا عمرو، و استقبلنا بجيوش الله المنصورة، و جنوده الموفورة، قبيلة آيت إزدك، الذين هم بيت القصيد، و عتبة الوصيد، (فسبقت) إليهم من الله الهداية، و طويت عنهم أعلام الضلالة و الغواية، و تلقونا بأوائل بلادهم خائفين وجلين، و من سطوة الله فزعين، فجنحنا للعفو إيثارا له و حرصا على حقن الدماء و عدولا عن القتال، نظرا للصبيان و العجائز و الشيوخ و ضعفاء الحال، و معاملة بالصفح لمن كان منهم ضل و غوى، أخذابقول الله تعالى: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، و بعد أن تحققت منهم التوبة، و سعوا في تحصيل مرضات الله و خاطرنا الشريف بما محا عنهم الهفوة و (الحوبة) ، و صيرسيئاتهم حسنات، و أبعدهم عن المثلات، فقابلناهم بما أزال (دهشهم) و فزعهم، و كشف جزعهم، فانشرحوا و سايروا ركابنا الشريف في زيهم و جموعهم بسرور و نشاط، مغتبطين