فهرس الكتاب
بمقدمنا السعيد أتم اغتباط، إلى أن خيّمنا عليهم بأوطاط، فأظهروا من حسن الامتثال و الطاعة ما وصلوا به إلى الغاية، و قاموا بواجب المحلة السعيدة من الضيافة و المبرة، و شرعوا على الفور في دفع ما وظفناه عليهم من الأموال، متسارعين إلى الأداء في الحال، منقادين لكل ما أريد منهم من الأعمال، فنهضنا للتخييم بمركز بلادهم (محل) وادي زيز، و حادي الميامين يحدو بالفتح المبين و النصر العزيز، فاستوفينا منهم فيه ما بقي من المفترض، و حصلنا منهم بعناية الله على غاية الغرض، ثم ارتحلنا عنهم مصحوبين بكتيبة منهم معتبرة وافرة العدد كثيرة العدد، مشتملة على عدد له بال من خيولهم و صناديد رجالهم، و حللنا ببلاد آيت مرغاد، فتلقوا ركابنا الشريف (بطاعة) و خضوع و انقياد، مظهرين الإذعان في كل ما منهم يراد، و (أقاموا) ، بأداء الفرائض و النوافل، مبتهجين بطلعتنا الشريفة في سائر المنازل، و كل ذلك بتيسير الله و تسديده، و إرشاده و توفيقه، و إرادته و تسهيله، كما قال صاحب الحكم: ما توقف مطلب أنت طالبه بربك، و لاتيسر مطلب أنت طالبه بنفسك، مع سياسة صدقت بها أنباء الكتب، و ادخرت بهاالمرهفات في الحقب، و حقنت الدماء بإراقة مداد الأقلام، و صينت الأعراض و أغنى الكلام السياسي عن الكلام، و دوخنا بلادهم (كلها) غورها و نجدها على ما هي عليه من الوعورة و تعاظم الجبال التي يخال أنها تنادم القمر، و تصافح الكوكب مهما بزغ و ظهر، فسبحان الله ما أعظم شأنه، و أوضح برهانه، إلى أن حللنا بمركز أرضهم بتادغوست و بهاقرار قطب رحاهم في جاهليتهم المفسد علي بن يحي المرغادي الذي طالما حذره الإنذارو لسان حاله يقول: لا حياة لمن تنادي، فوقع القبض عليه و وجهناه مصفدا إلى مراكش على (سنة) الله فيمن زلت به القدم، و صار حليف التأسف و الندم، و أراح الله منه العباد، و طهر منه البلاد، و فيما قبل ذلك كنا وجهنا من يستوفي من آيت حديد و ما وظف عليهم في المغارم، و يأتى من عندهم بما هولهم لازم، فلم يظهر منهم ما يفيد، و رجع الموجهون بغير طائل و لا عتيد، فترصدنا من أعيانهم و أهل الحل و العقد منهم جماعة وافرة تقرب من المائتين، و قبضنا عليهم بأجمعهم جزاء وفاقا، حتى يؤدوا ما فرض عليهم بحول الله، و توجهنا و السعادة تقدمنا و (الميامن) تحفنا، و صحبة ركابنا الشريف من جيش آيت