الصفحة 544 من 615

الله سبحانه الإعانة و القوة و التيسير و بلوغ الأمنية، و أعلمناكم لتكونوا (مستبصرين) بما كان، و تفرحوا بفضل الله و فتحه و نصره في الإسرار و الإعلان، و هو المسؤول سبحانه، البداية عنوان الاختتام، و يبلغنا من كل خير غاية المرام، و السلام. في خامس عشر جمادى الأولى عام أحد عشر و ثلاثمائة و ألف. انتهى كتاب السلطان المولى الحسن رحمه الله، و فيه كفاية في ذكر هذه الغزوة.

[حدوث حرب بين قبائل الريف و الإسبان]

و في مدتها حدث الحرب بين زناتة الريف و قلعية، على ما هم عليه من القبائل و الشعب و بين سكان مليلية من جنس الإسبنيول، بسبب ما (أرادوه) من البناء فيمايتجاوز حدهم من الأرض المعلومة عند تلك القبائل أنها من أرض المسلمين، فرأالمسلمون ذلك تعديا منهم لعدم اطلاعهم على الشروط المتقدمة بتطاوين، و لا سيما حيث أرادوا البناء بمحل ضريح الولي الشهير سيدي وارياش، و هدم آثاره و اضمحلال حرمه، و هو إذ ذاك معظم عند تلك القبائل و محترم، محل زيارة و التجاء و دعاء، و الاسبنيول قصدهم الأخذ بشرطهم الواقع عليه الصلح بحرب تطاوين، من الزيادة في الحد بقصدالتوسعة بقدر ما يكفي للرعي، فثارت العامة من تلك القبائل على الإسبنيول بعد أن راودوهم على تخلية ضريح الولي المذكور، و البناء بقربه أو بمحل آخر يدانيه، فأبواو صمموا على البناء به، و حوزه لديهم، فأعلن المسلمون بالحرب و أوقعوا بالإسبنيول وقائع شنعاء، و نالوا منه ما كان فيه شفاء لغليلهم، و قهروه قهرا ما عليه من مزيد، إلى أن ورد عليهم المولى عرفة من قبل أخيه مولاي الحسن يأمرهم بالكف عن القتال مع من معه من الجيوش، و بقي هناك مخيما بها إلى أن استوفى الإسبنيول بشرطه، و تم بناء ماأراده حيث أراد، و تمكن من مطلوبه، فحينئذ نهض المولى عرفة بجيوشه على قبائل زناتةالمانعين الإسبنيول من أخذ بلاد المسلمين بزيادته في الحد المعتاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت