فهرس الكتاب
ثم ورد عليه باشدور الفرنسيس و أنزله (بعرصة) بنيس، و كان بها قبل باشدورالإنجليز المذكور، و بقي بها شهرين، و سافر كل منهم مستوفى الغرض.
[نهوض الوزير لمراكش و قبضه على الطاهر بن سليمان]
و في إثره في أواخر ربيع الأول من السنة المذكورة، نهض من فاس لتمهيد قبائل حوزمراكش و حسم مادة الفتنة المنتشرة بها، و ذلك أن بعض الأعيان من تلك النواحي اتفق رأيهم على مبايعة مولاي محمد بن مولاي الحسن، و امتنعوا من الدخول فيما دخلت فيه الجماعة، معتلين بصغر مولاي عبد العزيز، و استبداد الوزير بالأمر دونه لتغلبه عليه. و كان الوزير أمر بسجن المولى محمد هناك قبل، تخوفا منه مما عسى أن يكون منه من القيام على أخيه.
و من جملة من حاول الخروج عليه من أعيان القواد، مبارك بن الطاهر بن سليمان الرحماني، و كان واليا من قبل مولاي الحسن على درعة و أعمالها، فقام بالدعوة، و اجتمعت عليه جموع الرحامنة و غيرهم، فخذله من كان موافقا له على القيام و الانتصار لمولاي محمدعلى أخيه من أعيان القواد، خوفا من سوء العاقبة لما سمعوه من اجتماع كلمة المغرب و سطوة الوزير، و أخذه بنواصي القبائل العظام، و ركون الجنود إليه، و طيران صيته في البلدان.
و لم يمكن ابن الطاهر- المذكور- الرجوع عما عزم عليه، لاشتهاره بذلك، و تصدره إليه، و فشو خبره بكل الأقطار، و أنه إن رجع لا محالة من أخذه و معاقبته، فجد في إتمام ما قصده و عظم أمره، و ثار العامة بكل ناحية على قوادهم، فنهبوا دورهم، و أخذوا أموالهم، و هتكوا حرمة حريمهم، و أعلنوا بشق العصا، و زحف ابن الطاهر- المذكور- بتلك الجموع إلى مراكش يريد من أهلها تسريح مولاي محمد من السجن و مبايعته، (فحاصرها) أياما.
و في أثناء ذلك (أمر) الوزير عامل مراكش بقتل مولاي محمد بالسجن سرا بسم و نحوه، فامتنع على ما شاع، لما كان عليه العامل، و هو (ادويدة) الدرعي من المحبة لآل البيت، و الديانة و الخشية، و تلبسه بالطريقة التجانية، و إنما بذل جهده في الدفاع عن مراكش بكل قوة و آلة و بذل مال، حتى حماها من قاصدها، و منعه المطلوب من أهلها.