الصفحة 564 من 615

فحينئذ أيس أهلها من الخلاص، و تعذر لديهم المناص، حيث حكمت قوة العدو بنفوذحججها، و أغرقت دعاوي الإسلام بعظيم لججها، فاستسلموا للقضاء، و تم أمر الاستيلاءو انقضى، كما انقضى أجل الكاتب المذكور بطنجة، المحاول الدفاع عن وطنه و ممالكه بكلام غيره، دون قوة قاهرة، و هو من سوء تدبيره و دليل حمقه و مزيد غيه، و كان ذلك بسبب دخوله الحمام بدار المخزن من القصبة، و إيقاد الفحم به مع غلق بابه، فغمه دخان الفحم و مات منه.

و انقطع الكلام في شأن اتوات و سلّمت لآخذها.

[موقف المؤلف من ركون أولي الأمر إلى الأجانب]

و بهذه الحوادث، ركن أولو الأمر إلى بعض الأجانب طمعا في الانتصار بهم، بما (يرونه) من سديد الرأي فيما نزل بهم، فوجدوا بذلك سبيلا إلى الاستحواذ عليهم و نفوذالمكيدة بإظهار النصيحة لهم و قبولها منهم.

و قد ساء عاقبة ذلك عليهم بما هو أعظم من ذلك، فكانوا كغاسل دم بدم.

[نص لائحة تتضمن النصيحة بعدم الإصغاء للأجانب]

و لما رأى بعض المطلعين على الأحوال من الجانبين في هذه السياسة و مآلها ما ينشأمن المكاره و الاضطراب من موافقة الأجانب في آرائهم، جعل لائحة تتضمن النصيحة بعدم الإصغاء للأجانب، شفقة على الدولة الشريفة، لضعفها عن مقاومة عدوها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت