فهرس الكتاب
[المقصد السابع عشر: التغييرات الحكومية]
[موت أولاد موسى بن أحمد]
و في إثر هذه القضية من هذه السنة، تسارعت المنايا لأخذ أولاد السيد موسى بن أحمد، الذين هم وزراء هذه الدولة، مكان أولاد السيد المختار الجامعي المذكورين قبل.
فكان أولهم موتا السعيد بن موسى، الذي هو حينئذ وزير الحرب، و ذلك في رمضان المعظم من السنة المذكورة. ثم مات عقبه أخوه إدريس الحاجب وقته أيضا في منتصف ذي الحجة الحرام.
و بعده مات الوزير الأعظم السيد أحمد بن موسى بن أحمد و ذلك في أوائل محرم الحرام فاتح عام ثمانية عشر و ثلاثمائة و ألف، فكان بينه و بين موت الحاجب نحوالعشرين يوما، كما أن انقراضهم جميعا في أقل أربعة أشهر.
و سبب موت الوزير، الداء المسمى بالسكت. و قد أعيا الأطباء علاجه مع ملازمة ثلاثة أطباء له: فرنساوي و إنجليزي و إسبنيولي، و بذلهم المجهود في علاجه، إلى أن تزايدت همومه و تكاثرت أحزانه بموت أخويه، فكان ذلك مع ما به سبب انقضاء أجله.
و كان موتهم جميعا بمراكش، و حضر جنازة الوزير خلق كثير من الأشراف و الأعيان و الرؤساء. و خرج السلطان مولاي عبد العزيز بنفسه لحضور دفنه و الوقوف على قبره.
اختلال نظام ملك المغرب بموت الوزير الصدر الفقيه السيد أحمد بن موسى
و بموته اختّل النظام، و انفصمت عرى الأحكام، و تغيرت سنن هذه الدولة المرضية، و اضمحلت فوائد عوائدها المرعية، و تضعضع ركنها و انهدم، و ذهب رونقها و انعدم، و ظهرت فيها ظهورا قويا علامات الهرم، لما كان عليه من النصيحة و حسن التدبير، و اقتفاء أثر سياسة من قبله و هو إذ ذاك بكل أحوالهم خبير.
و من الحكم قولهم: أربعة أشياء لا يدوم معها ملك: غش الوزير، و سوء التدبير، و خبث النية، و ظلم الرعية.