فهرس الكتاب
[تركة الوزير أحمد بن موسى]
و ترك من النقد، و الأملاك، و الحلي، و الحلل، و الجواهر، و الأحجار الثمينة، و الممالك، و العنبر، و التحف، و الآثاث، و الذخائر العديمة النظير، من التيجان المرصعة بالأحجار الكبار التي يعز وجودها في العالم، و الأسلحة النفيسة، و الكتب المعتبرة العديمة النظير، و الساعات الذهبية ما يزيد على الألف، و أما الأواني المصوغة من الذهب و الفضة، و مصنوعات الروم الفاخرة منها، و المنارات البلورية البديعة الصنع، فشي ء لا حصر له.
و كل ذلك أخذه السلطان، و أمر بحوزه و إحصائه و بيع ما يباع منه بكل أرض، فبيع بفاس خاصة من الحلي، و الثياب الفاخرة و العنبر، و الأواني، و الساعات الذهبية و الفضية و نحو ذلك، ما أشغل الأمناء القائمين بأمره كل يوم نحو الأربعة أشهر، و كذلك بمكناسة الزيتون أو أكثر منه، دون ما بيع بمراكش التي هي محل إقامته، و طال فيها مكثه، و بها توفي. و دون ما أخذه الأمناء لأنفسهم خفية مع العدول من كل ثمين، و اختصوا به من (الإماء) الحسان، و خصوا به من شاءوا من أكابر الدولة، طلبا لرضاهم عنهم، و شدعضدهم لهم عند عثراتهم، حتى قيل: إنما بيع من متروك الوزير ما فضل عن الأمناء و العدول القائمين بشأنه. و اختلف في قدر محصله من مليونين ريالا إلى عشرة ملايين منه، و الأخبار بأحواله ترشد إلى قبول ما يناسب و يحتمل من ذلك، و إلا فقد قيل أكثر من ذلك، فإنه منذ قام بالأمر و استبد بانتزاع ثمرة الملك من الأمر، و النهي، و الحل، و العقد، و الإبرام و النقض بوجه كفالته للسلطان لصغره. و قدر المدة ست سنين التي هي بين تاريخ وفاة مولاي الحسن و موته، و في كلها كانت الرعية لا تهتف إلا باسمه، و لا تقصد أحدا سواه [في أمورها] ، و لا تذعن لغيره، فكان الوافد على السلطان لقضاء غرضه من القواد و الأعيان، يصحب معه لملاقاته مائة ريالا مثلا و يصحب لملاقاة، الوزير خمسة آلاف ريال و نحوها، لعلمه بأن الغرض لا يقضى إلا على يده و بإذنه.
و هكذا فيكون مدخول السلطان أقل من عشر مدخول الوزير بكثير في هذه المدة، مع تزاحم الناس على بابه كل يوم لدفع ما ذكر، و عدم التفاته إليهم لتكاثر الأسئلة و الأغراض.
و لا يقبل إلا الذهب الخالص في ذلك أو ما يقوم مقامه من التحف مع ما هو موظف له على أمناء الجيوش و رؤسائها، و أمناء المراسي في كل شهر بحسب ما يليق بكل واحد منهم.
و قد أخبرنا بعض أمناء العسكر، المتولى قبض واجب مونة خمسمائة نفر، بأنه كان يدفع له كل شهر خمسمائة ريال، و في غيبته يدفعها لنائبه الموكل بذلك.