فهرس الكتاب
و قس على ما يناسب هذا من عدد الجيوش. و أما الهدايا من سائر أقطار المغرب، و بضائع الروم مما يليق بأبهة الملك، من عقود الجواهر، و الحلي و الحلل، و التيجان المرصعة بالأحجار، و جياد الخيل، و السروج المرصعة كذلك، فشي ء لا غاية لثمنه، مع ما توفر لديه من متروك والده السيد موسى بن أحمد من الذخائر أيضا. و كان قد بلغ من المكانة و علو الرتبة مع المولى الحسن و والده سيدي محمد قبله برتبة الحجابة، ما يضاهي هذا أو أكثر لطول مكثه بها لدى الدولتين. و هذا مع شدة حرصهما الادخار و الكنز بالشحّ، و عدم بذلهما العطاء و الاشتهار به.
فمن نظر إلى هذا، و عاين المتروك و بيعه، صدق بكل ما سمعه، و من لم يعاينه علالتفصيل، (استنكر) و استبعد ما ذكر فيه و استعظم المليونين في حقه، إذ هي غاية مايمكن ادخاره لمثله. و بعضهم قطع بأزيد منها بكثير. و الكل بحسب الاجتهاد و التقدير بالظن القوي.
و الذي أخبر به بعض الأمناء المباشرين لحصر ذلك و بيعه و أخذ ما يؤخذ منه للسلطان، مع تقويم جميعه من الأصول، و الأجنة، و الأرضين، و العبيد، و (الإماء) ، و الخيل، و البغال، و الحمير، و الماشية، و الحلي، و الحلل، و الفرش، و الأسرة، و سائر الأثاث، و الأمتعة، مع التحف و الأواني البديعة الشكل، و الكتب النفيسة و غير ذلك، من كل ما يطلق عليه اسم مال، أنه بلغت قيمة ذلك مع الذهب و الفضة المسكوكين عينا، ستة و ثلاثين مليونا ريالا.
و الله أعلم.
و هذا الغنى الذي استعاذ من شره صلى الله عليه و سلم، و قال الشاعر: [الطويل]
إذا كنت جمّاعا لمالك ماسكا ... فأنت عليه خازن و أمين
تؤدّيه مذموما إلى غير حامد ... فيأكله عفوا و أنت دفين
و قال آخر: [البسيط]
يفني البخيل بجمع المال مدّته ... و للحوادث و الورّاث ما يدع
كدودة القزّ ما تبنيه يهلكها ... وغيرها بالّذي تبنيه ينتفع