الصفحة 573 من 615

[تولية المختار بن عبد الله صدارة الوزارة و أوصافه]

و تولى بعده صدارة الوزارة ابن عمه الفقيه السيد الحاج المختار بن عبد الله بن أحمد.

و كان على ما ينبغي من الديانة، و الأمانة، و النصيحة للسلطان و الرعية، سالكا منهاج السياسة المقررة لديهم، عالما بأحوالها و طرقها و عوائدها، ذا رأي، و ذكاء، و أدب، و سمت حسن.

و كان قبل ذلك وزير الخليفة المولى عرفة بفاس، و انتقل لمراكش منها بأمر الوزير المتوفى، لأجل الكتابة معه بدلا من مولاي الطاهر البلغيثي، و اختاره لذلك حذرا من اطلاع الكتاب الأجانب على سره، و بقي كاتبا معه إلى أن مات. فاختير لمنصبه لما وصف به من الأوصاف الحميدة.

[تولية المهدي بن العربي المنبهي وزارة الحرب و أوصافه]

كما تولى وزارة الحرب السيد المهدي بن العربي المنبهي حينئذ، و كان قبل من أعيان أعوان الوزير المتوفى، خاصا به مكلفا بصائره على العيال و لوازمه، متوسطا فيما بينه و بين القواد في شأن التكاليف المخزنية و قضاء الأغراض على يده، و اختاره لذلك لما ظهرمن صدقه، و أمانته، و حسن سيرته، و حذاقته، و تلطفه، و موافقته لرأيه في مباشرته للأمورالموكل بها. و كان ارتقى من الخدمة الجندية إلى التولية عاملا على (قبيلته) المنابهة.

و كان سبب تصدره و ارتقائه إلى الوزارة الحربية، اختصاصه بالوزير المذكور و ملازمته له. و قيل: كان ذلك بوصية الوزير عليه السلطان عند يأسه من الحياة.

و لما توفي الوزير كان هو المباشر لأمره بإذن من السلطان لعلمه بإطلاعه على أحواله، و معرفته لذخائره و محل أمواله. كما كان مدة مرضه يوجهه واسطة بينه و بين السلطان في قضاء مآربه، فتمكن بذلك من السلطان، زيادة على الوصية و ما اتصف به من الحذاقة، و النباهة، و الأدب، فخصه بوزارة الحرب عمن عداه من الأقران (فقام) بواجبها أتم قيام، و صار (ملحوظا) بعين الرضى عنده، و انتشر صيته في البلدان بما بذل من العطاء للعلماء، و الأشراف، و الشعراء المادحين له بذلك و لما فتح الله على يده لذوي الحاجات المتوسلين به في قضاء أغراضهم من السلطان، مع تواضعه لسائر الناس، و مباششته لهم، و تنزيله منازلهم بما يناسبهم، حتى تشوفت (لرؤيته) جميع الرعايا، و تمنت الوفود عليه لما اختص به من المزايا و لم يبق شاعر بالمغرب إلا و مدحه و قصده، و كل نال منه غرضه و مقصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت