فهرس الكتاب
1 -المصادر التي ألفها المشرفي:
لم يشأ المشرفي أن يفرد مؤلفا في سيرته الذاتية، بل إنه لم يفكر في أن يضع و لو تعريفا و جيزا عن أهم أطوار حياته العامة، مثله في ذلك مثل كثير من المفكرين و المؤرخين و الجغرافيين و الأدباء الذين طواهم النسيان أو كاد يطويهم في مختلف الحقب و العصور التاريخية إلى الآن.
لذلك تبقى المادة التي قدمها لنا المشرفي في كتاباته عن حياته لا تفي بالغرض المطلوب لقلتها و ندرتها. لكن كتاباته-مع ذلك-تفيدنا في جوانب أخرى لها أهميتها.
فما هي هذه الكتابات؟ و أين تتجلى قيمتها المعرفية عن حياته؟
أ-السهام الصائبة (1301/ 1883) :
في هذا الكتاب يبرز المشرفي كفاءته الأدبية و الفقهية و الجدالية في الرد على أحد مواطنيه و هو أحمد المجاهد الراشدي الغريسي الذي يبدو أنه طعن في إحدى فتاوى المشرفي.
كما أمدنا فيه بمادة معرفية لا بأس بها عن نسبه الشريف، فأكد على صحته، و افتخر بأجداده و مجدهم 29، و ذكر بأنه تعاطى التجارة، و نقل نصا من ذخيرة الأواخر و الأول للعربي المشرفي، فيه مدح و تقريظ له 30كما أفادنا بمواقفه من زيارة القبور و الغناء و بعض البدع التي انتشرت في فاس.
ب-منهاج البشرى و سعادة الدنيا و الأخرى (1305/ 1887) :
الكتاب عبارة عن نصيحة أسداها المشرفي للسلطان الحسن، لكنه لا يخلو من فوائد تتعلق بحياة المشرفي، حيث وقفنا فيه على معلومات فريدة لم يطلع عليها اي مترجم له أو باحث. إنها معلومات جديرة بالاهتمام و التسجيل أضاءت لنا جوانب من حياة المشرفي. و هي تتعلق بزيارته لبلدان أجنبية و هي:
مصر 31، و جبل طارق 32، و الجزائر 33، كما يشير إلى إقامته في قبيلة الحياينة 34، و ما رآه فيها من عادات و فساد و انحلال اجتماعي، و من إهمال و تقصير من جانب السلطة المحلية و المركزية. و لم يفته اقتراح بعض الحلول التي كان يرى على أنها حلولا ناجعة للقضاء على تلك المعضلات.