الصفحة 66 من 615

66هذا الاحتلال سيتمخض عنه في الحال و المآل تدهور خطير للأوضاع السياسية و الاجتماعية بالجزائر، الشيء الذي أدى إلى هجرة العديد من الأفراد و الجماعات إلى المغرب، و من ضمنهم أسرة محمد المشرفي التي كانت تستقر بغريس. فأين تقع غريس؟

غريس أو إغريس: منطقة سميت بذلك لأنها كانت مغروسة بأنواع الشجر ذوات الأثمار حسب رواية بلهاشمي 38. مما يعني خصوبة المنطقة و غناها الفلاحي.

تقع في أحواز مدينة معسكر، حيث تمتد على سهول جبل راشد غرب الجزائر 39. كان يسكنها قبائل بني زروال و يجوارهم قبيلتي: بني توجين و مغراوة 40.

عرفت غريس بأهميتها العلمية لكثرة انتشار الزوايا بها و أدوارها التعليمية، يقول بلهاشمي: و قد كثرت الرحلة لطلب العلم لوطن غريس ما بين القرن العاشر و الحادي و الثاني عشر، لكثرة تأسيس الزوايا لبث العلوم بغريس كزاوية سيدي محمد بن يحي السليماني و زاوية الشيخ سيدي محمد المشرفي الإدريسي 41.

3 -هجرته إلى فاس و نشأته بها:

هاجر محمد المشرفي إلى فاس صحبة أبيه في حدود سنة 1260 ه‍/1844 م، و كان سنه يومئذ لا يتجاوز خمس سنوات. و في مدينة فاس تربى و نشأ في أحضان أسرته، على نمط التربية الإسلامية الممزوجة بعادات و تقاليد محلية موروثة، لأنه من البديهي أن تكون أسرته قد حافظت على طرق و أساليب تربوية محلية.

و تعدّ الأسرة الممثلة الأولى لثقافة الطفل، و هي أقوى الجماعات تأثيرا في سلوكه، كما أنها المدرسة الاجتماعية الأولى، لما لها من أهمية في عملية تنشئته الاجتماعية، و تكوين شخصيته و توجيه سلوكه.

و أسرة محمد المشرفي عرفت عند عامة الناس بالصلاح و التقوى و العلم أبّا عن جد.

فقد كان أبوهعالما، فاضلا، شهما، شجاعا 42. فمن البداهة أن ينشأ محمد المشرفي تنشئة علمية، و يتربى تربية صالحة منذ نعومة أظفاره، تحت رعاية أسرته، التي لم تدخر وسعا في تنشئة ابنها تنشئة علمية تليق بمكانة الأسرة المشرفية العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت