الصفحة 67 من 615

67و بهذه التنشئة داخل الأسرة، و أيضا بين الأفراد و الجماعات المكونة للمجتمع الكبير، سيتحدد السلوك الاجتماعي لمحمد المشرفي كنتيجة للتفاعل بينه و بين بيئة فاس التي عاش فيها، و بصفة خاصة البيئة الاجتماعية الفاسية لأن عملية التنشئة الاجتماعية عملية تعلم و تعليم و تربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي، يكتسب أثناءها الفرد سلوكا و اتجاهات لأدوار اجتماعية و ثقافية معينة.

4 -دراسته:

من دون شك أن أسرة محمد المشرفي، المتشبعة بروح المعرفة الدينية و الغيرة الإسلامية، قد حرصت على تربية ابنها تربية إسلامية، فمن الأكيد أنها أرسلته إلى الكتاب (المسيد) ليحفظ القرآن و يتعلم قواعد اللغة العربية، و بعض المبادئ الإسلامية طبقا لنظام التعليم التقليدي الذي كان سائدا في هذا العصر.

و بعد ذلك تدرج محمد المشرفي في المؤسسات التعليمية الأخرى بما فيها جامع القرويين، التي و لجها عن استحقاق و جدارة لما كان في رصيده العلمي ما يؤهله لخوض غمار الدراسات العليا، فقد كان فطنا ذكيا، قوي الذاكرة، ظهرت نجابته و تفوقه الدراسي في المراحل الأولى من التعليم و هو حديث السن، يقول العربي المشرفي: محمد بن محمد بن المصطفى الأحمر، حصل الملكة في العلوم (. . .) فاق أقرانه في فصاحة اللسان (. . .) و لا زال صغير السن كبير القدر في الفن 43.

درس محمد المشرفي على أبرز شيوخ العصر و أشهرهم فكرا، و فقها، و تدينا، و تدريسا، و حركية، في مقدمتهم محمد بن المدني جنون و العربي المشرفي و عمر بن سودة المري 44.

و قد ذكر دولفان 45المواد التي كانت تدرّس للطلبة في جامع القرويين، و يستنتج منها أن النظام التعليمي كان نظاما يميل إلى الاهتمام بالعلوم الدينية و الأدبية على غيرها من المواد. و هو نظام تقليدي موروث عن العصور الماضية لم يطرأ عليه تغيير أو تجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت