الصفحة 68 من 615

68و لعل حالة الفوضى و عدم احترام الطلاب للشيوخ و الأساتذة في بعض أو جل حلقات التدريس في جامع القرويين. هي التي جعلت محمدا المشرفي يخصص خاتمة كتابه الدر المكنون، للكلام عن آداب الطلاب 46. و هي عبارة عن نصائح، يرى المشرفي على أنه من الواجب على الطلاب أن يلتزموا بها أثناء الدراسة.

و يبدو أن المشرفي تأثر بشيوخه علما و منهجا و سلوكا، خاصة شيخه محمد بن المدني جنون و عمه العربي المشرفي.

فأين تتجلى شخصية المشرفي العلمية؟

5 -تكوينه العلمي:

درس محمد المشرفي بفاس، و تكون تكوينا علميا على طريقة عصره، فكانت الحصيلة بروزه كشخصية مثقفة تجمع عدة تخصصات.

أ-المشرفي المؤرخ:

لم تكن مادة التاريخ من بين المواد التي كانت تدرس في جامع القرويين، و إنما كان الطلبة ينكبون على مطالعة الكتب التاريخية بحسب مجهودهم و اجتهاداتهم الخاصة.

و يبدو أن المشرفي كان مجدا في مطالعة الكتب التاريخية لشغفه بعلم التاريخ و إدراكه لأهميته العلمية. هذا ما يتجلى واضحا من خلال كتابيه: الحلل البهية-الذي تعنيه هذه الدراسة-و منهاج البشرى. فالتاريخ بالنسبة له: من أجل العلوم قدرا (. . .) يكسب صاحبه النباهة حتى يفوق أمثاله 47و بواسطته تستنير الفكر و الألباب، و تعلم حوادث الأزمنة و الأحقاب 48.

لقد كان المشرفي، بحق، مطلعا على كتب تاريخية تتعلق بتاريخ الشرق الإسلامي و الغرب الإسلامي على السواء، فأي رأي أبداه أو فكرة اقترحها أو موقف اتخذه، أو نصيحة أسداها، إلا و رجع بذاكرته إلى الروايات التاريخية لتبرير و تعليل ما رآه صائبا، مما يدل على سعة اطلاعه و قوة ذاكرته، و ميوله إلى حقل التاريخ.

فكان تكوينه العلمي في الحقل المعرفي التاريخي، تكوينا رصينا، استحق بذلك، نعته و تسميته بالمؤرخ بحسب منطق عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت