فهرس الكتاب
ب-المشرفي السياسي:
لم يكن المشرفي منعزلا عن الأحداث السياسية التي كانت تستجد من حين لآخر على الساحة المغربية، فقد عايش كل التطورات و الأحداث التي مرّ بها المغرب ابتداء من عهد السلطان عبد الرحمان إلى عهد عبد العزيز. لم يعايش الأحداث بوجوده، و إنما عايشها بوجوده و قلمه، فسجل كل ما لفت نظره أو أثر على نفسيته. و لم يتوان عن تقديم الاقتراحات السياسية التي كان يراها مناسبة لحل ما استعصى حله، كما لم يفته إبداء مواقفه السياسية بكل جرأة و حماس.
إن اهتماماته الفقهية و السياسية، جعلت منه أحد العلماء البارزين، و أحد موظفي المخزن في منصب القضاء، الأمر الذي جعله على ارتباط وثيق بالسلطة السياسية، فكان لهذا السبب و بحكم ثقافته و همومه، شديد الصلة بالفكر السياسي و الأحداث السياسية، شارك فيهما بوجوده و فكره و قلمه، لكنه-مع ذلك-لم يبلور خطابا سياسيا ناضجا.
ج-المشرفي الفقيه:
الفقه، هي المادة الأساسية التي كانت مسيطرة على حلقات التدريس في جامع القرويين، حيث كانت تحظى بأربعين حصة صباحية، يقوم بتدريسها خمسة و عشرون شيخا 49، و كانت تنال إقبالا مكثفا من طرف الطلبة. و من دون شك أن المشرفي كان من الطلبة المتحمسين و المتعطشين إلى هذه المادة، بحكم تربيته و مجتمعه و بيئته الإسلامية. فكان تكوينه الفقهي تكوينا متينا، بالنظر إلى علماء عصره. هذا التكوين العلمي جعله يحتل مكانة مرموقة، إذ أنه بعد تنقيح قوائم العلماء سنة 1332 ه4 م أدرج اسمه في الدرجة الأولى 50.
ثم إن تعيينه في منصب القضاء يبرز-أيضا-هذه المكانة، لأن هذا المنصب لم يكن يتولاه إلا من كانت له الكفاءة الفقهية و العلمية. بالإضافة إلى القضاء عمل المشرفي مفتيا في فاس، و قد قادنا البحث إلى العثور على بعض فتاويه 51.
كما أنه تصدر للردّ على فتويين وردتا من مصر، تتعلقان بموضوع فقهي و هو:
التوسل بالأنبياء و الأولياء إلى الله تعالى.
و طبع الرد في شكل كتاب سماه: إظهار العقوق في الرد على من منع التوسل إلى الله تعالى بالنبي و الولي الصدوق.
لهذه الاعتبارات، يعدّ المشرفي من أبرز فقهاء عصره.