فهرس الكتاب
د-المشرفي الأديب:
إن اللغة العربية و آدابها احتلت الرتبة الثانية بعد الفقه من حيث الأهمية داخل مجالس جامع القرويين، و شكلت عنصرا أساسيا لكل عالم و مثقف، و ذلك لاعتبارها مفتاحا للنصوص الدينية و الأدبية و التاريخية، هذه الأهمية تعكسها عدد الحصص التي خصصت لها، فعلى سبيل المثال، بلغ عدد الحصص في النحو خمسة و ثلاثين حصة في اليوم 52.
و يبدو أن المشرفي بذل مجهودا كبيرا في هذا الحقل المعرفي، مما جعله يتبوأ مكانة رفيعة بين أدباء و شعراء عصره، فقد كان له الباع في النظم و النثر و البلاغة و فصاحة اللسان و التراكيب الجميلة 53.
و من محبته و شغفه باللغة العربية و آدابها، و ولوعه بالشعر، أن جادت قريحته بديوان شعر 54، كما أنشأ قصائد و أشعارا وردت في ثنايا مؤلفاته.
و إن كتاب الحلل البهية طافح بالشرح اللغوي للكلمات الواردة في قصيدة الغالي بن سليمان، التي جرد لها المشرفي قلمه و شرحها شرحا أفاض فيه لغويا و اصطلاحيا مما يدل على سعة اطلاعه و تكوينه الأدبي. يقول فيه شيخه العربي المشرفي: يغوص على درر المعاني، أنجب أهل وقته في علم الأدب نظما و نثرا قبولا و ردا 55.
هالمشرفي المثقف:
لم تقتصر مطالعات المشرفي على حقل معرفي دون آخر، بل كانت له مطالعات و اهتمامات متنوعة، فبالإضافة إلى التاريخ، و السياسة و الفقه و الأدب، اهتم المشرفي بعلوم أخرى مثل علم الكمياء و الفلك كما يبدو ذلك من خلال كتابه الحلل البهية.
هذا التنوع المعرفي جعل من المشرفي نموذجا حقيقيا لشخصية العالم المثقف في مغرب القرن 19 م و أوائل القرن 20.
و كان من المسلم به أن يجمع العالم بين شتى فنون المعرفة خاصة الفقه و الحديث و اللغة العربية و آدابها.