الصفحة 77 من 615

77تولى القضاء بمراكش سنة 1127 ه‍/1857 م و استقال في نفس السنة. كما زاول التدريس بجامع القرويين، و كان السلطان مولاي الحسن ممن يحضر مجالسه لقراءة الحديث 81.

و قد غلبت على همومه الفكرية النصيحة الدينية، غير مبال بأحد و لا خائف من أحد، يقول فيه المشرفي: ذب عن هذا الدين و أيقظ من سنة الغفلة بانحرافهم عن السنة: الملوك، و الأشياخ، و القضاة، و العدول، و الولاة المتعدين، و التجار و المنتسبين إلى التصوف 82.

و نتج عن موقفه المتشدد في النصح أن اعتقل و سجن، لكنه لم يلبث أن أطلق سراحه بتدخل من الطلبة 83. توفي بفاس يوم فاتح ذي الحجة 1302 ه‍/11 شتنمبر 1885 م. و سنه يومئذ 63 سنة.

ب-أبو محمد العربي بن علي المشرفي 84 (ت‍:1313 ه‍/1895) :

أديب، مؤرخ، نسابة، شاعر، و رحالة. ولد بغريس، و بها نشأ و درس، حتى أصبح من أبرز مثقفي عصره. و بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر هاجر إلى فاس، و لعل هجرته هاته كانت في حدود 1260 ه‍/1844.

دخل السجن، ثم أصدر السلطان محمد بن عبد الرحمان، العفو عنه 85. و وثق صلاته بالسلطان مولاي الحسن، فكان يصحبه في جولاته التفقدية و التأديبية، و خصه بديوان شعر في مدحه 86، فأجازه السلطان عن ذلك ما مقداره 30 ريالا 87.

كان درقاوي الطريقة. و له جرأة على الولاة. زار الجزائر مرتين: الأولى عام 1256/ 1848، و الثانية عام 1294/ 1877، خلال ذهابه إلى الحج 88. توفي بفاس سنة 1313 ه‍/1895 م.

ج-أبو عبد الله محمد التهامي بن المدني جنون 89: (ت‍:1331/ 1912) :

صوفي، محدث و فقيه. كان يعدّ إلى جانب أخيه محمد جنون أشهر شيوخ عصره و كان لا يقنط من التدريس في كل وقت و حين يقول فيه عبد الحفيظ الفاسي: دؤوبا على تدريس الحديث و الفقه و غيرهما صيفا و شتاء ليلا و نهارا 90، كما كان منصرفا عن شؤون المخزن و السياسة 91. توفي بفاس سنة 1331/ 1912.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت