الصفحة 79 من 615

8 -علاقته الاجتماعية:

يقول عبد الحفيظ الفاسي في ترجمة محمد المشرفي: و كان شاعرا، إلا أنه كان هجاء كشيخه و ابن عمه العالم الشاعر الهجاء الكبير أبي حامد العربي المشرفي الشهير، فقد مزقا أعراض الناس مما كان سببا لنفرة الناس منهما 98.

لم يصلنا ديوان المشرفي لتعزيز هذا القول أو تكذيبه، إلا أنه عند قراءة و دراسة مؤلفاته التي توصلنا إليها عن طريق البحث، نلاحظ أن المشرفي كان حاد المزاج، عصبيا، ينفعل بقوة، إذا مدح شخصا أفاض في المدح إلى حد الإطناب، مستعملا الكلمات المعبرة الجياشة، و كمثال على ذلك: كتابه الحلل البهية، الذي مدح فيه السلاطين العلويين و بصفة خاصة السلطان مولاي الحسن. و كتابه الدر المكنون، الذي ترجم فيه لشيخه محمد بن المدني جنون.

أما إذا نقد شخصا فإنه يطيل في النقد مستعملا الكلمات الجارحة للمشاعر، و كمثال على ذلك: كتابه السهام الصائبة، الذي رد فيه على أحد خصومه، و سمى الكتاب أيضا:

رمي الجمار في الرد على الحمار، كما سماه أيضا: الإشراف على جهل الحمار الهفاف.

و هذه العناوين-البارزة-لخير دليل على ذلك.

كما أنشأ قصيدة يهجو فيها القاضي محمد بن الرشيد العراقي، و كان هجوا عنيفا و قاسيا.

إن الجدال الكلامي بين المشرفي و أفراد من علماء عصره، يبرز طبيعة علاقته الاجتماعية، مع هؤلاء الأفراد كما يبرز المشاغل و الهموم التي كان المثقفون يعيشونها، و طبيعة الموضوعات التي كانت تثار بينهم، و نوع الأسلوب المستعمل في الجدال و الحوار.

و إذا كان المشرفي قد وقع في مشادات كلامية مع بعض الأفراد من علماء عصره مما يعني أن علاقته بهم لم تكن على أحسن مايرام، فإنه جمعته علاقة حميمة بمجموعة من العلماء و المثقفين مثل: محمد بن المدني جنون و جميع أفراد أسرته، ثم إدريس الفضيلي، و محمد السليماني، و خليل جواد الخالدي المقدسي و غيرهم كثير.

9 -عمله:

بعد أن أتم دراسته بالقرويين، لم يتمكن محمد المشرفي من الحصول على وظيف رسمي يسد به رمق عيشه، لذلك اتجه إلى ميدان التجارة في ظروف مادية متأزمة.

أ-المشرفي التاجر:

متى بدأ المشرفي يزاول مهنة التجارة؟ و كيف تعاطى التجارة؟ و ما هي المواد التي كان يتاجر فيها؟ و كيف كانت وضعيته المادية في أثناء مزاولته لها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت