فهرس الكتاب
80كل هذه الأسئلة تبقى بدون جواب، مادمنا لم نعثر على أي وثيقة أو كتاب يميط اللثام عن كثير من الأسئلة التي تتعلق بحياة المشرفي. و هو الأمر الذي يجعلنا نؤاخذ فيه محمدا المشرفي نفسه لعدم تزويده إيانا بمعلومات معرفية عن حياته اليومية و تجاربه الخصبة في كثير من شؤون الحياة، سواء بفاس أو بغيرها من البلدان التي زارها.
و ما وصلنا من معلومات عن حياته، لا تعدو عن كونها شذرات متفرقة بين ثنايا المصادر و المراجع المعدودة.
إننا لا نعرف بالضبط تاريخ بداية مزاولته للعمل التجاري، و ما نعرفه هو أنه بعد انتهائه من الدراسة بفاس اشتغل بالتجارة قبل ان يشتغل في أي وظيف، يقول عبد الحفيظ الفاسي: و كان المترجم بعد طلبه العلم و تأهله بفاس اشتغل بالتجارة 99. فما هي الظروف التي كان يمر بها قبيل تعاطيه التجارة؟
من خلال نصين للعربي المشرفي-و هو معاصر لمحمد المشرفي-نستشف أن محمدا المشرفي، بعد أن اجتاز المراحل الدراسية، عاش هو و أسرته في ظروف مادية متأزمة، اضطر معها اللجوء إلى العمل التجاري لسدّ رمق عيشه و إعالة أسرته، يقول العربي المشرفي في ياقوتة النسب: لم يسالمه الدهر بل هو في محاربة الوقت إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، فمد يده للتجارة لمواساة أهله 100و يقول-أيضا-في ذخيرة الأواخر:
ألهاه الوقت و عامله بالمقت و رماه الفقر بالحجارة ففر إلى التجارة 101.
و قد ألف العربي المشرفي كتابه ياقوتة النسب سنة 1300/ 1882 مما يعني أنه في هذا التاريخ كان محمد المشرفي (المولود سنة 1255/ 1839) يزاول عمله التجاري و سنه يومئذ 45 سنة.
فما هي المدن التي كان يزورها أثناء ممارسته لعمله التجاري؟
اتخذ المشرفي مدينة فاس بالمغرب و مدينة غليزان 102بغرب الجزائر، كنقطتين أساسيتين لكل معاملاته التجارية، يقول في أحد أبياته الشعرية:
و في غليزان لنا متجر
و أصله غيل أزان بلد 103