فهرس الكتاب
81كما كان يزور عدة مدن أخرى، أشار إليها في كتابه منهاج البشرى كوهران 104، و تلمسان 105، و الجزائر (المدينة) 106.
و يبدو أنه بالرغم من انشغال المشرفي بالتجارة، فإنه كان مهتما بالشؤون السياسية و العسكرية، و جمع الروايات الإخبارية. ففي المدن المذكورة، كان يتصل بالمسؤولين السياسيين و الإداريين و العسكريين 107، فيجري معهم محادثات و نقاشات حول موضوعات الساعة و موضوعات أخرى.
إن التجارة لم تشغله عن البحث و التقصي عن الأخبار، كما لم تلهه عن المطالعة و التأليف، ففي أثناء مزاولته للتجارة ألف كتابه السهام الصائبة (سنة 1301 ه/1883 م) ، و ربما كانت له تآليف أخرى، لم نتوصل بها، لأن أسلوبه في الكتاب المذكور يدل على تجربة و حنكة في مجال الكتابة و التأليف.
ب-المشرفي القاضي:
متى عين المشرفي في منصب القضاء بالحياينة؟ و من كان وراء هذا التعيين؟ و لماذا لم يستمر في عمله التجاري؟ هذه الأسئلة تبقى بدون جواب شاف و واضح في غياب المصادر و الوثائق التي يمكنها أن تكشف النقاب عن كثير من جوانب حياة المشرفي الغامضة.
هناك إشارة من عبد الحفيظ الفاسي إلى أن محمدا المشرفي عيّن قاضيا بالحياينة سنة 1310 ه/1892 108لكنها إشارة خاطئة، و الدليل على ذلك أن المشرفي ألف كتابه منهاج البشرى سنة 1305/ 1887 بعد أن عين قاضيا، و في هذا الكتاب يشير إلى استيطانه ببلاد الحياينه 109مما يجعلنا نرجح أن يكون التعيين قد تم في نفس السنة التي ألف فيها كتابه المذكور. و تعيينه في هذا المنصب له أكثر من دلالة، فهو إن دل على شيء فإنما يدل على مكانة المشرفي العلمية باعتبار أن القضاء لم يكن يتولاه إلا من كانت له دراية و حنكة بالأمور الاجتماعية و له اطلاع واسع على الكتب الفقهية.
و كان إلزاميا على المترشح للقضاء أن يكون متخرجا من جامع القرويين، و كانت توليته تتم-عادة-بظهير شريف مكتوب مع تحديد منطقة التولية و تعداد قبائلها 110.