فهرس الكتاب
82و لعل المشرفي كان تابعا لقاضي الجماعة بفاس، لأنه اقتضت العادة أن يتم تعيين قضاة في القبائل المجاورة لفاس، يكونون بمثابة نواب عنهم، لشساعة النطاق الجغرافي لنفوذ قاضي الجماعة.
و نظرا لإلحاح قاضي الجماعة على معرفة الوضع الاجتماعي و القضائي بالبادية فإنه كان من اللازم لهؤلاء النواب القدوم إلى فاس مرة في كل أسبوع للاجتماع به 111.
و يبدو أن المشرفي كان يسكن بفاس و يذهب من حين لآخر إلى قبيلة الحياينة 112لمزاولة مهامه القضائي. و عدد الساعات الفاصلة بين فاس و الحياينة هو أربع ساعات 113ركوبا على الدواب.
ج-المشرفي المفتي:
زيادة على منصب القضاء، مارس المشرفي مهنة الإفتاء، و قد جمعت بعض فتاريه في كتاب: مجموعة الفتاوي و الأجوبة الفقهية 114هذا فضلا عن كتابيه: «السهام الصائبة» و «إظهار العقوق» .
و بالرغم من انشغال المشرفي بالوظيفتين معا، و متاعب العمل فيهما، سواء بفاس أو بقبيلة الحياينة، فإن قلمه لم يفتر عن الكتابة، بل إن هذه المرحلة تعد أخصب مراحل حياته في مجال التأليف، فقد ألف أثناءها عدة كتب مثل: الحلل البهية (1310 ه/1892 م ثم عدّله سنة 1321/ 1903) و الدر المكنون (سنة 1314/ 1896) و إظهار العقوق (حوالي 1323/ 1905) .
و قصيدة في هجو القاضي العراقي (حوالي 1334/ 1916) . هذا فضلا عن كتب أخرى لم نعثر عليها و إنما ورد ذكرها في كتب التراجم. و يظهر أن المشرفي بقي يزاول مهامه في القضاء و الإفتاء، إلى أن توفي، بفاس سنة 1334/ 1916.
10 -رحلاته:
كان المشرفي كثير التنقل و التجوال في المدن و القرى المغربية و البلدان الأجنبية، و ذلك راجع لطبيعة عمله كتاجر و تقلده منصب القضاء في بادية الحياينة، هذا فضلا عن رحتله إلى الحج مع أبيه و هو في سن العشرين. فما هي البلدان الأجنبية التي زارها؟