فهرس الكتاب
أ-الجزائر:
بحكم عمله في التجارة، و لوجود أفراد من أسرته بالجزائر، كان المشرفي كثير التنقل بين فاس و مدن جزائرية كغليزان، و هران، تلمسان، الجزائر، معسكر، و غريس. إلا أننا لا نعرف بالتحديد تاريخ هذه التنقلات و من الأكيد أنها كانت بعد تخرجه من جامع القرويين.
لم يسجل المشرفي عن هذه الرحالات إلا بعض الانطباعات عن أشياء رآها أو سمعها هناك.
فقد شاهد في وسط مدينة الجزائر تمثالا بارزا لاحد قواد الجيش الفرنسي الذي دخل إلى الجزائر و كان له الفضل في احتلالها 115و في و هران اتصل بأحد أبرز شخصياتها الإدارية، الذي زوده بأخبار عن سبب هزيمة الجيش المغربي في وقعة إيسلي 116.
و في تلمسان سمع من أحد الرواة أخبارا عن الدولة العثمانية و قوة جيشها 117.
من هنا يتبين أن رحلات المشرفي إلى الجزائر لم تكتسي طابعا تجاريا محضا، و إنما اكتست-أيضا-طابعا علميا.
ب-مصر:
زار محمد المشرفي بلاد مصر، كما أخبرنا بذلك في كتابه منهاج البشرى 118فمتى زاررها؟ و ما هو سبب زيارته لها؟ و كم من الوقت مكث بها؟ و ما هي اتطباعاته عنها؟
باستثناء السؤال الأخير، فإن كل الأسئلة تبقى بدون جواب شاف. و مع ذلك يمكننا أن نستنتج بعض الأمور اعتمادا على كتابه منهاج البشرى.
أثناء تقديم نصيحته لمولاي الحسن بوجوب تحديث الجيش أورد المشرفي-عرضا -مارآه في مصر سنة 1281 ه/1864 م من حسن انتظام الجيش المصري 119.
إن وجوده بمصر خلال هذه السنة يطرح عدة تساؤلات، خاصة و أنه أتى بعد فترة وجيزة من إرسال بعثات تعليمية إلى مصر من لدن السلطان محمد بن عبد الرحمان، لأن هذه البعثات كانت بين عام 1276 و 1280 ه/1859 و 1863 م. فهل كان المشرفي على صلة بهذه البعثات؟ أم أنه بقي هناك ابتداء من سنة 1275 ه/1858 عندما توفي أبوه بها أثناء رجوعهما من الحج؟ أم أن الأمر يتعلق بزيارة شخصية لمصر؟ أم أنه عاد مرة أخرى إلى الحج، و أثناء عودته توقف في مصر لبعض الوقت فرآى مارآه و سجل انطباعاته؟