الصفحة 84 من 615

84إننا نرجح أن يكون المشرفي قد عاد إلى الحج مرة أخرى، و بعد انتهائه من مناسكه، قفل راجعا صحبة الحجاج، فتوقف في بلاد مصر برهة من الزمن، فحكى لنا المشرفي- عرضا-في كتابهمنهاج البشراما استرعى انتباهه كمثقف و مطلع على أخبار الوقت، خاصة ما يتعلق بالشأن العسكري. هذا الأخير الذي كان موضوع الساعة و مثار جدل في المغرب بين العلماء و الفقهاء و السلطة المخزنية.

و من شدة اهتمام المشرفي بالشأن العسكري و وعيه بأهمية إصلاحه على الطريقة الحديثة المستلهمة من التقنيات الحديثة الغربية، أن طفحت بعض كتاباته بارتساماته و ملاحظاته و أفكاره حول هذا الموضوع خاصة في كتابه المذكور. و إلا كيف يمكن تفسير اطلاع المشرفي على بعض اسرار الجيش المصري من خلال مشاهدته له عن قرب، ثم مروره بجبل طارق-أثناء عودته من الحج-و وصفه لما شاهده به من نظام الجيش 120. هذا فضلا عن مشروعه المقترح حول تكوين جيش قوي الذي قدّمه للسلطان مولاي الحسن 121بعد أن لاحظ الفرق الكبير بين الجيش المصري المنظم المتطور، و الجيش المغربي الهزيل المتأخر.

و هذا ما حفزه على تقديم نصيحته إلى السلطان مولاي الحسن يحثه فيها على تحديث الجيش و الانفتاح على الحضارة الأوربية.

ج-جبل طارق:

في إطار حديثه عن الجيش المغربي و أسباب هزيمته في حربي: إيسلي و تطوان، يذكّر المشرفي السلطان مولاي الحسن بما رآه في جبل طارق-عند مروره و إقامته به-من جيش منظم و مجهز بأحدث الأسلحة، و كأنه يشير إليه بوجوب تحديث الجيش المغربي على الطريقة العصرية.

و قد جاء كلامه هذا بصفة الجمع بقولهو قد رأيت بجبل طارق عند مرورنا و إقامتنا به. . . 122و هذا يعني أنه كان مصحوبا بمجموعة من الأشخاص، فلعله يقصد بهم الحجاج العائدين من الديار المقدسة بحرا عبر دولة مصر و جبل طارق قبل أن يحطوا الرحال في أحد موانئ بلدهم الأصل المغرب.

لم يسجل لنا تاريخ زيارته لجبل طارق و لا كم قضى به من الوقت. لكنه سجل ما لفت انتباهه به، و قد كان قريبا منه، و هو انتظام الجيش و استعداده و تأهبه للحرب في كل وقت و حين، يقول فيه: كل ليلة يمرّ العسكر وقت العشاء بأزقة البلد (. . .) و هكذا كل ليلة يستعدون للقتال و ارتقاب العدو، و كأن جيش العدو بساحتهم، و هذا من مجاورتهم له، فلا يأمنون و لا يغترون بالمهادنه و الصلح، و لا يتهاونون 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت