الصفحة 87 من 615

أ-مضمونها:

أراد ابن سليمان أن يكون مضمون قصيدته هو تاريخ الدولة العلوية من نشأتها إلى أواخر عهد مولاي الحسن 4، مع التركيز على تاريخ ولاية ملوكها و أعمالهم و وفاتهم، مراعيا الترتيب الكرونو لوجي للأحداث، و رامزا للتواريخ بحساب الجمل على الترتيب المغربي.

ب-قيمتها الفنية:

حظيت القصيدة في عصرها بإعجاب و تقدير الأدباء و الشعراء، لما امتازت به من حسّ مرهف و ذوق جميل و أساليب بيانية بليغة، إذ كان صاحبها الغالي بن سليمان إلى جانب اهتماماته الأدبية و العلمية، خبيرا في فن الموسيقى ما جعله يضفي على قصيدته التاريخية-هاته-طابعا فنيا موسيقيا دقيقا، الشيء الذي يبرز قيمتها الفنية الأدبية، و مكانتها الهامة ضمن قصائد هذا العصر.

لكن أهمية القصيدة شكلا و مضمونا، يجب أن لا تنسينا الوضعية العامة للشعر المغربي خلال هذا العصر، و هي وضعية متأزمة لما أصاب الشعرمن الوهن و الضعف ما أخمد فيه روح الجودة و الأصالة» 5.

و هذا نص القصيدة كما وردت في ثنايا الحلل البهية:

أقول و حمدا للّه أوّل واجب

على العبد إنّ الحمد بعض المراتب

فحمدا و شكرا دائمين بقدر ما

تراءت لنا النّعماء من خير واهب

و صلّ على المختار من آل هاشم

و آله و الأصحاب أولي المناقب

و بعد فإنّ العلم أفضل مقتنى

فشمّر عليه و اعتكف في المطالب

و لا سيما علم التّواريخ إذ به

ترى القوم إذ كانوا برؤية صاحب

لقد كنت في تذكاره فإذا به

أشار عليّ في ركوب النّجائب

لكيما يريني درّة علويّة

بها الملك يسمو في نواحي المغارب

لدولة أبناء الشّريف حريّة

بوصف ثنا الأمداح من كلّ كاتب

لذاك نظمت درّها في عقوده

و رصّعتها الوسطى بوقف الجوانب

و لم ألتفت للقائمين و إن جروا

على مقتضاها في كلام مناسب

فأوّلهم نجل الشّريف محمد

له نظر يطفي اشتعال المشاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت