فهرس الكتاب
تراءت له حتّى تعلّى سنامها
و أبدى فرارا منه كلّ محارب
و سار و أعطى العزّ بارئ قوسه
رشيدا لهم فما يرى في النّوائب
فمهّد سوسا و الصّحاري و بربرا
و شرّفها من فضله بالمراتب
إلى أن رأى غصن الرّياض قوامه
فغار و شجّ رأسه بالمخالب
بمولاي إسماعيل إذ ذاك شنّفت
مسامعها بالعزّ من كلّ جانب
فمهّد فتحا في المراسي و قد بدا
إمام الهدى فيها كثير المواهب
فمهديّة أضحت بمنّ كأنّها
عروسة حسن في ظلال الذّوائب
و طنجة قد ولّت بمنجّ لعزّها
فأهدت غزاة الفتح ما في المراكب
و مرسى العرائش في التّباهي و قد بدا
بسور لها شق عظيم الجوانب
و مرسى أصيلا من هوى فرط حبّها
تجرّ ذيول التّيه مثل الكواعب
فللّه يا للّه ملك لناصر
تجلّى على التأييد فوق الحواجب
تطاول في ميز و عدل حكومة
فطال و لكن في تنميق المناصب
إلى أن تمطّى للمنون بذاته
قبولا و تسليما لفرض و واجب
فصار بها هرج و في كلّ وجهة
يقوم لها من لا يرى للعواقب
إلى أن صفا أمر الخلافة للّذي
تجلت له من بعد لكن الشّوائب
لمولاي عبد اللّه حطّت رحالها
و جاءت له تسعى بحلية راغب
فمهّدها حتّى تملّك روحها
فحاز عنان فضله بالمواجب
خليفته المولى الإمام محمّد
هلال بدا من بين تلك الكواكب
ففرّق أموالا و خيلا و عدّة
على الجيش من توفير تلك المكاسب
فصار جميع النّاس في ظلّه على
بساط الأماني في جميع الجوانب
إلى أن دعاه حتفه بمحفّة
بهاء دعته الشّمس بين المغارب
فصار فتور في الخلافة ريثما
يجيء لها من لا يرى في المعائب
تربّى تقيّا و الشّبيبة فتنة
فلم ير إلاّ في اجتهاد المذاهب
سليمان ذو علم و عدل و حكمة
و هدي و رشد للظّلوم المحارب
لقد دبّ عن عرض الخلافة سيفه
فكانت له عذراء في وصف كاعب
و صار الرّخاء و الهناء سجيّة
لما قد تراءى من مطيع و تائب
و لمّا أجاب داعي الّله و انقضى
فأعطت له العليا نفيس الرّغائب
فأودعها رحل الخزين لعلمه
من الغيب ما قد كان طيّ المكاتب
فكان و كان الأمن و اليمن و الهنا
و نال الّذي يبغي بها كلّ طالب
إلى أن دعاه للرّحيل حمامه
فلبّى دواعي اللّه بين الأقارب