الصفحة 89 من 615

و شرّفها من فضله بمحمّد

فأطلع شمسا بين تلك الكواكب

فزاد لهم حسنا و نمّق عقدهم

بدرّ نفيس من نفيس المواهب

فلا زال في نصر يذود رعيّة

بسرّ سرى في قضايا العجائب

إلى أن أجاب داعي الّله للّقا

بعزّة نفس في منايا الذّواهب

فحاز سميّ السّبط كرسي ملكه

حيازة نيل في رقيب و راقب

فقام على ساق يذوذ و يتّقي

و يقنع من معياره بالتّجارب

فصارت فتوح النّصر تبدو عناية

و يمنا و إقبالا بأقصى المغارب

و جاء بإكسير الشّذور و شمسه

من العين عين الشّمس بعد الغياهب

و مهّد سوسا من عنايته الّتي

تبرّجت الدّنيا بها في المواكب

إلى أن تبدّى أهله برعاية

تتيه دلالا باهتزاز المناكب

و عمّرهم بالفضل و البذل و الندى

و كمّلهم في غاية بالمراكب

و للسوس إذ ذاك امتثال لما يرى

بحوز و غرب في جميع الجوانب

يؤدّي على هدى لخرص حبوبه

و يعطي الزّكاة من خراج المكاسب

و يذعن للأحكام مهما توجّهت

و يقبل حكما جازما في المآرب

و بعده ردّ العزم لابن مكيلد

و قد جمحوا فوضى بتلك السّباسب

فلا زال في سياسة و سعادة

إلى أن رضوا قهرا بأمر المكاتب

فعيّن عمّلا عليهم و قد جروا

على سنن الإعطاء حكما لغالب

إذا كان عون اللّه للمرء ناصرا

فسهم العدا في الحرب ليس بصائب

تجلّى اعتزازا بعد ذا بمكينة

فزيد له ذكر بها في الأجانب

لئن و صفت بالضّبط فالوصف فوقه

أو الحسن فهي من عجيب العجائب

له همم لا منتهى لكبارها

و همّته الصّغرى أتت بالمناقب

لئن كان في عقد الملوك فريدة

فإنّه من سبّاق تلك الحلائب

رفعت مقاما شرّف الّله قدره

فأنت مليك بين صدر و حاجب

بحضرة مولانا الشّريفة خيّمت

نفوس النّهى تبغي قضاء المآرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت